فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 633

وفي ناحية أخرى يعلل سَيِّد قطب هذا الرفض وعدم تلقي المسلم معارفه وثقافته ونظم حياته عن غير الله من خلال وظيفة العقل البشري، إذ ليس للعقل البشري أن يشرع وإنما أن يتلقى عن الله تعالى الذي له الحاكمية وحده إذ يقول:

«وللإسلام نظرته الأَسَاسيَّة وتصوره الخاص أنه يقوم على أساس أن الحاكمية لله تعالى وحده فهو الذي يشرع وحده ... وسائر الأنظمة تقوم على أساس أن الحاكمية للإنسان .. فهو الذي يشرع لنفسه وهما قاعدتان لا تلتقيان» [1] .

وعليه فقد رفض سَيِّد قطب استخدام المصطلحات والتعابير المأخوذة من الفِكْر الغَرْبيّ والتصورات الجَاهِليَّة.

2 -إنكاره على المُفَكِّرين المسلمين استخدام المصطلحات الغَرْبيّة.

وبناء على رفض سَيِّد قطب في منع استخدام التعابير الاصطلاحية المأخوذة عن التصورات الجَاهِليَّة، أنكر على المُفَكِّرين المسلمين الذين يستخدمون المصطلحات الأجنبية في الفِكْر الإسلامي، أو يدخلوها عليه، أو يحاولون خدمة الإسلام بها لمجرد وجود تشابه في بعض الجوانب بينها كما هو الحال في قولهم اشتراكية الإسلام أو الاشْتِراكِيَّة في الإسلام أو ديمقراطية الإسلام وما إلى ذلك، فقَالَ: «لم أستسغ حديث من يتحدثون عن اشتراكية الإسلام وديمقراطية الإسلام وما إلى ذلك من الخلط بين نظام من صُنع الله سبحانه، وأنظمة من صنع البشر» [2] .

ويقول: «ولعل التقاء الإسلام مع الاشْتِراكِيَّة في اتخاذ التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي قاعدتين أساسيتين للتكافل الاجتماعي، هو الذي يوجد تلك الشبهة عند الدعاة الإسلاميين أنفسهم فيتحدثون عن الإسلام الاشتراكي وعن اشتراكية الإسلام ... وما إليها ... ولكن الواقع إن أسبقية الإسلام تمنع من إعطائه وصفًا لاحقًا، هذا من ناحية الشكل، أما من ناحية الموضوع الإسلامي، ليس هو الرَّأْسُماليَّة، وليس هو الاشْتِراكِيَّة، وليس هو الشيوعية .. إنه النِّظَام الإسلامي فقط» [3] .

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (96 - 99) .

(2) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (101) .

(3) قطب، سَيِّد: نحو مجتمع إسلامي، ص (86 - 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت