مجملة ومعان مشتبهة، حتى تجد الرَّجُل ين يتخاصمان، ويتعاديان على إطلاق ألفاظ ونفيها، ولو سُئل كل منهما عن معنى ما قَالَه لم يتصوره، فضلًا عن أن يعرف دليله « [1] .
فأحكام الناس على الأفكار أو على الأشخاص عائدة إلى التصور، وفي المأثور من أقوال أسلافنا «الحكم على الشيء فرع من تصوره «.
والأصل في الألفاظ أنها لغوية المنشأ، قد وضعت في الأساس لتدل على معانٍ كان يتخاطب بها العرب قبل الإسلام، غير أنه بعد تدوين العلوم، وظهور المبادئ والمذاهب الفلسفية فقدَ الكثير من تلك الألفاظ مدلولاتها اللغوية لتكتسب مدلولات اصطلاحية لتلك العلوم والمبادئ أو مدلولات شرعية، ومنها مصطلحات خاصة تُخيرت لتدل على معانٍ تنفرد بها الجهة التي تخيَّرتها كالاشْتِراكِيَّة والرَّأْسُماليَّة، وغيرها.
وكما للمبادئ والمذاهب مصطلحاتها فللإسلام مصطلحاته، غير أن ثمةَ فارقًا مهمًا بين هذه وتلك.
فاللفظة حين تكون منتمية إلى الإسلام فإنها تكتسب المعنى الشَّرْعي الذي يجب الالتزام به اعتقادًا وعملًا، ويترتب على هذا الانتماء حظر أيّ تداخل بين الألفاظ ذات المصطلحات الإسْلاميَّة من جهة وكل المصطلحات غير الإسْلاميَّة من جهةٍ أخرى، ويترتب على هذه الاستقلالية للإسلام حظر استعمال كل مصطلح له انتماء إلى عقيدة غير الإسلام. بل المفترض أن يكون منع التداخل في المفاهيم والمصطلحات عامًا لكل مذهب أو عقيدة، غير أنّ هذا الأمر غير معمول به واقعيًا اليوم فلا يفتأ أصحاب المذاهب في التفنن في إجراء التعديلات على مذهبهم دون أن يروا حرجًا في أن يقتبسوا من آخرين.
(1) ابن تَيْمِيَّة، أحمد بن عبد الحليم: مجموع الفتاوى (12/ 114) .