فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 633

وهذا كلامٌ عام غير منضبط لأنه يطبق على الفنّ والمسرح والسينما والموسيقى ونحوها وما يقبل منها وما يرد، ولذلك وجدناه يحدد الضابط للحكم عليها فيقول: «إنه الذوق العام للمجتمع في ظلّ القيم الخالدة التي يدور في فلكها الجنس البشري كلّه وليس المسلمون وحدهم» [1] . إذًا فالمعاصرة عنده تعني إقصاء النُّصُوص الشَّرْعية عن مكان الحاكمية لله وإعطاء هذه الحاكمية والتشريع للبشر «الذوق العام للمجتمع» حتى المجتمع غير المسلم.

وباختصار، فإن كثيرًا من المعاصرين يشترطون في نهضة المسلمين تطوير الإسلام على نحو يجعل منه وعاءً مقدسًا لاستيعاب منجزات الحَضَارَة الغَرْبيّة والمحافظة عليه.

ومن الواجب علينا أن نناقش هذه الدعوة من سائر أطرافها، مناقشة علمية هادئة لنصل في أعقاب هذه المناقشة إلى قناعة تامة بأن العنوان الجدير بالبحث هو «البحث عن سبيل لمجابهة المفاهيم الغَرْبيّة والتحصّن منها بأصول الحَضَارَة الإسْلاميَّة» .

وللبدء في محاورة منهجية رشيدة مع أصحاب هذه الدعوة والهائجين في سبيلها، لا بدّ من بيان معنى كل من الحَضَارَة الإسْلاميَّة والحَضَارَة الغَرْبيّة، باعتباره نقطة مهمة كثيرًا ما يغفلها الباحثون في دراساتهم مما تجعل أبحاثهم أشبه بسلسلة لا تنتهي ولا يعرف لها طرف أو هدف.

(1) خالد، محمد خالد: قد سألت وإليك الجواب، الأهرام القاهريّة، في 24/ 6/1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت