فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 633

رسل الله عليهم الصلاة والسلام» فأشد ما حاول أعداء الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - من التنفير عنه سوء التعبير كما جاء به، وضرب الأمثال القبيحة له، والتعبير عن تلك المعاني بألفاظ منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين، فوصلت إلى قلوبهم فنفرت منه، وهذا شأن كل مبطل « [1] .

ومن الأمثلة على استخدام المصطلحات كأداة للصراع الفِكْري والمذهبي ما ظهر واضحًا في تاريخ مذاهب الإسلاميين، حيث سمي أهل السنة والجماعة بمجموعة من التسميات والمصطلحات المُنفِّرة من هذا المذهب وأهله: فالمعطِّلة [2] أسموهم المشبِّهَة [3] ، والمشبِّهَة أسموهم المعطِّلة، وهم بين ذلك على صراط مستقيم لم تتقاذفهم الأهواء [4] .

ومن أمثلة ذلك في الصراع الفِكْري في الحياة المعاصرة، ما نُعت به الإسلام من مصطلحات مُنفِّرة من الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، كالأصولية [5] والإرهاب [6] .

(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: الصواعق المرسلة، (3/ 944) .

(2) التعطيل: هو نفي الصفات الإلهية عن الله وإنكار قيامها بذاته أو إنكار بعضها، والمعطلة اسم للطوائف التي تنفي الصفات كالجهمية. أنظر: السلمان، عبد العزيز محمد: الكواشف الجلية عن معاني الواسطية، ص (87) .

(3) المشبهة: اسم لطوائف وفرق متعددة، وهم الذين شبهوا الله بخلقه وهم صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وصنف شبهوا صفاته بصفات غيره. أنظر: البغدادي، عبد القاهر بن طاهر البغدادي: أصول الدين، ص (214) والشَّهْرَسْتانيّ: الملل والنحل، (1/ 103 - 108) .

(4) أنظر: ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: الصواعق المرسلة، (3/ 925 - 955) .

(5) ظهر مصطلح الأصولية Fundamentalism أول ما ظهر في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك للدلالة على موقف الكنيسة من العلوم والفلسفة الحديثة، وعلى الالتزام التام بمعتقدات النصارى. وتعتبر حركة البروتستانت أساس الأصولية، فهي تقوم على عقائد نصرانية تعارض التقدم العلمي الناجم عن المبدأ الرأسمالي الذي يقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة، ومع أن هذه الحركة قد تلاشت مع الحرب العالمية الثانية إلا أنه استقر في أذهان الأوروبيين أن الأصولية عدوة التقدم والعلم، وهي تخلف عقلي لا يليق بعصر النهضة، ويجب أن تُحارب حتى تزول جميع آثارها من المجتمع والحياة.

فالأصولية نشأت في أوروبا على أثر التقدم العلمي والصناعي كرد فعل لعدم قدرة النصرانية على التجاوب مع أنظمة الحياة الجديدة. وإطلاق هذا الوصف اليوم على كثير من الحركات الإسْلاميَّة من قبل السياسيين والمُفَكِّرين الغَرْبيّين، الغاية منه محاربة ومقاومة هذه الحركات، ومن خلال رأي عالمي موحد، باعتبارها تعني التخلف والرجعية، وتعني معارضة كل تقدم علمي أو صناعي. وبهذا يتضح أن الأصولية بمعناها الاصطلاحي بعيدة كل البعد عن المفاهيم الإسْلاميَّة.

أنظر: ... - اللويحق، عبد الرحمن بن معلا: الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرين، ص (170 - 171) .

-مفاهيم خطرة لضرب الإسلام وتركيز الحَضَارَة الغَرْبيّة، منشورات حزب التحرير، ص (41 - 42 - 43) .

(6) الإرهاب لغة: مصدر مشتق من الفعل أرهب، بمعنى أخاف أو فزّع. قَالَ تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال-60 ٍ] أي تخيفون به العدو. إلا أن هذا المعنى تمّ صرفه إلى معنى اصطلاحي جديد، فقد اتفقت كل من الاستخبارات الأمريكية والبريطانية في ندوة عقدت لهذا الغرض عام 1979 م على أنّ الإرهاب هو:» استعمال العنف ضد مصالح مدنية لتحقيق أهداف سياسية «. إلا أن هذا التعريف لا يتسم بالدقة لخضوعه للاتجاهات السِّيَاسِيَّة للدول التي مهّدت للقوانين والتشريعات المتعلقة بالإرهاب. فعلى سبيل المثال: تعتبر أمريكا مقتل أنديرا غاندي عملًا إرهابيًا، وأما اغتيال الملك فيصل فليس إرهابيًا. كما تعتبر حركة ثوار نيكارغوا، وجيش التحرير الإرلندي، حركات مقاومة شعبية. بينما تعتبر حركة الجهاد الإسلامي، وكتائب الأقصى، وحركة حماس في فلسطين، منظمات إرهابية. وبالتالي فكل فرد أو دولة أو حركة تعارض أمريكا فهي إرهابية.

أنظر: ... - اللويحق، عبد الرحمن بن معلا: الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرين، ص (135)

-مفاهيم خطرة لضرب الإسلام، منشورات حزب التحرير، ص (9 - 10 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت