هناك طريقة ثابتة للتوصل إلى استنباط الأحكام الشَّرْعية، قد أملاها الإسلام وطبيعته، نتيجة ما تمليه العقيدة الإسْلاميَّة على معتنقها من تلقي الأحكام الشَّرْعية من الشَّرْع، والتقيد بما في النُّصُوص من دلالة.
وهذه الطريقة تضبط منحى الاستنباط للأحكام، وتضبط فهم المجتهد بحيث يقتصر على الوحي كمصدر للتشريع.
والطريقة تقوم على فهم المشكلة الحادثة فهمًا عميقًا ثم الإتيان بالأدلة الشَّرْعية اللازمة لمعالجتها، وفهمها، ودراستها، ليصار إلى استنباط الحكم الشَّرْعي.
قَالَ ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة رحمه الله: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق، إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع، والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات، حتى يحيط به علمًا. والثاني: فهم الواجب في الواقع: وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله» [1] .
وهذا مؤدى فقه الواقع: أن يعرف حكم الله تعالى في كتابه وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتطبيق ذلك على الوقائع الحاضرة والمسائل المعاصرة.
وعليه، فإن المصطلحات والأفكار المستحدثة التي تعالج مشكلات الإنسان أو تعالج ما يتعلق بوجهة النظر عن الحياة، لا بدّ أن تدرس بدقة من غير تحوير ولا تغرير، ومن غير بهرجة ولا تزييف، ومن غير إفراط ولا تفريط ومن غير تزيين ولا تحريف للتعرف على واقعها، فإن كانت مما لا تتعارض في الدلالة على الأحكام الشَّرْعية قبلت، أما إن كان للمصطلح دلالة خاصة تتعارض مع الأحكام الشَّرْعية أو تتناقض مع وجهة النظر الإسْلاميَّة، فإنه يرفض هذا المصطلح أو الفِكْر، وكيف لا يبعد
(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: إعلام الموقعين من رب العالمين، (1/ 87) .