لأن الاسم الشَّرْعي مستفاد من الوحي ولا يكون اللفظ اسمًا شرعيًا إلا إذا جرى استعماله في الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، إذ لا اعتبار لألفاظ شرعية متداولة على ألسنة الفقهاء والمجتهدين، إلا ما انبثق من الوحي وهذه ميزة ينفرد بها الإسلام ذلك أنه منزل من عند الله، فتجب المحافظة عليه كما نزل وليس لأي مخلوق أن يزيد فيه أو ينقص منه، أو يجري تعديلات عليه.
وبناء على ما تقدم في الألفاظ اللغوية والمصطلحات الشَّرْعية، فإن كلمة العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة قد نشأت في الوسط الرأسمالي الغَرْبيّ وقد وضعت في اصطلاحهم للدلالة على واقع معين وأصبحت هذه الكلمة عند الإطلاق ملازمة لمعناها الذي وضعت بإزائه من قبل واضعيها، فعند سماعها ينتقل الذهن إلى مدلولها الغَرْبيّ وعليه فليس لها معنى إسلامي.
وما ورد من محاولات البعض لإظهار التداخل بين العَدالَة في الإسلام ومفهوم العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة لما وجد من التشابه في اللفظ فإنه وهم، إذ للعدالة في الإسلام دلالة خاصة تختلف عن عدالة الرَّأْسُماليَّة.
فالعَدالَة الإسْلاميَّة تعني الاستقامة على أمر الله تعالى وحسن الالتزام بالإسلام، سواء من قبل الدَّوْلَة في معالجتها لمشكلاتالناس ورعايتها لشؤونهم أم من قبل الأفراد.
أما العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة عند الغَرْب، فهي عبارة عن مجموعة من النظم والتشريعات والأحكام القانونية التي رقّعَت النِّظَام الرأسمالي لصرف الناس عن مفاسدها وإشغالهم عن مظالمها وشتّان ما بين المعنيين.
وفي ذلك يقول الصافي: «ويترتب على هذا حظر أي تداخل بين الألفاظ ذات المصطلحات الإسْلاميَّة من جهة، وكل المصطلحات غير الإسْلاميَّة من جهة أخرى ... ويترتب على هذه الاستقلالية للإسلام وجوب الحيدة عن سواه وحرمة استعمال كل مصطلح له انتماء إلى عقيدة أو مذهب أو دين غير، أي غير الإسلام» [1] .
ويقول النَّبَهَانِيّ: «إن الألفاظ الأجنبية التي لها معانٍ اصطلاحية إن كان اصطلاحها يخالف اصطلاح المسلمين لا يجوز استعمالها مثل كلمة عدالة اجتماعية، فإنها تعنى نظامًا معينًا. هذا الاصطلاح يخالف اصطلاح المسلمين لأن العدل عند المسلمين هو ضدّ الظلم» [2] .
(1) الصافي، عثمان: الانفتاح (رسالة موجزة) ، ص (3) .
(2) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الإسلام، ص (75 - 76) .