فهرس الكتاب
1.الأجرة على العمل المشروع
العمل له مكان رئيسي في أسباب التَّمَلُّك في الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، لذلك نجد الشَّرِيعَة في كثير من المواضع تحث على الكسب والعمل وتنهى عن الخمول والكسل، يقول الله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [1] .
فالقرآن الكريم أورد العمل بتصريفاته المختلفة وأبعاده الجزئية والشاملة، المادية والأخلاقية، الدنيوية والأخروية بما يقدر بثلاثمائة وثمانية وعشرين موضعًا [2] وفي السنّة الشريفة تتوارد الأحاديث تترى عن مكانة العمل فيسعى - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يدرأ بحض أتباعه على العمل، ظواهر التبطل والكسل والتواكل والاستجداء التي تتناقض أساسًا مع متطلبات العدل وصورة المجتمع الذي يسوده التوازن الفعّال، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمة إلا كان له به صدقة» [3] فكل قادر على العمل مطالب في شريعة الإسلام أن يسعى سعيه غير مستنكف عن الصغير من الأعمال أو مُحقر له فذلك العمل على صغر شأنه خير من الفراغ والبطالة إنه عمل يشغل الجوارح ويحفظ ماء الوجه من السؤال. فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبلة فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله أعطاه أو منعه» [4] وقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة» قَالوا: يا نبي الله فمن لم يجد؟ قَالَ: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق» قَالوا: فإن لم يجد؟ قَال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» قَالوا: فإن لم يجد؟ قَالَ: «فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشّر فإنها له
(1) الملك / 15.
(2) عبد الباقي، محمد فؤاد، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، ص (483 - 488) .
(3) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس، إذا أكل منه، (2/ 817) . ومسلمٌ في صَحِيْحه، كتاب البيوع، باب فضل الغرس والزّرع، (3/ 1188 - 1189) . ورواه التِّرْمِذِي في سُنَنه وصححّه، كتاب الأحكام باب ما جاء في فضل الغرس، (3/ 666) . وانظر: فيض القدير، (5/ 496) . وسُنَن الدارمي، (2/ 347) . وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (6/ 137) . ومُسْنَد أحمد (3/ 228 - 243) . والمعجم الكبير، (25/ 101) .
(4) رواه البُخَارِيّ في كتاب الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة، (2/ 535) . ورواه ابن ماجة في كتاب الزكاة، باب: كراهيّة المسألة، (1/ 588) . ورواه أحمد في مسنده، (1/ 167) . وانظر: الموطأ بشرح الزرقاني، (4/ 445) . و اللؤلؤ والمرجان، فيما اتفق عليه الشيخان، (1/ 219) .