فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 633

عمر يومًا أحد الرعيّة من أبي موسى الأشعري الذي جلد رجلًا على شراب الخمر وزاد على الحد بأن حلق شعره وسود وجهه ونادى في الناس ألا يجالسوه ويآكلوه [1] .

ولما جاع الناس في عام الرمادة، آلى على نفسه: لا يذوق سمنًا ولا لحمًا حتى يحيا، قال ابن سعد: نظر عمر عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بخٍ، بخٍ يا ابن أمير المؤمنين تأكل الفاكهة وأمّة محمد هزلى. وخرج الصبيّ هاربًا. فقالوا: اشتراها بكفٍّ من نواة [2] .

-أخرج البَيْهَقِيّ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قَالَ: أتت عليًا رضي الله عنه امرأتان-عربية ومولاة لها- تسألانه فأمر لكل واحدةٍ منهما بكُرٍّ [3] من طعام، وأربعين درهمًا. فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت. وقَالَت العربية: يا أمير المؤمنين تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ قَالَ لها علي، رضي الله عنه،: «إني نظرت في كتاب الله عزّ وجلّ فلم أر فيه فضلًا لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما السلام» [4] .

وقد روي عن علي أنه قَالَ: «والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدًا، أو أجرّ في الأغلال مصفدًا، أحب إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالمًا لبعض العباد، وغاصبًا لشيء من الحطام» [5] .

-قدم صهر لعمر بن عبد العزيز عليه، فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر، وقَالَ: أردت أن ألقى الله ملكًا خائنًا؟! ثم أعطاه من صُلب ماله عشرة آلاف درهم [6] .

-وذكر الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية أن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد كان يجلس للمظالم في يوم الأحد، فنهض ذات يوم من مجلسه، فلقيتْه امرأة في ثياب رثَّة فقَالَت:

يا خير منتصف يُهدى له الرَّشَدُ ويا إمامًا به قد أشرقَ البلدُ

تشكو إليكَ عميدَ المُلكِ أرملةٌ عدا عليها فما تقوى به أسدُ

فابتز منها ضياعًا [7] بعد منَعتِها لما تفرق عنها الأهل والولدُ

(1) وافي، د. علي عبد الواحد: المساواة في الإسلام، ص (38) .

(2) ابن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطَّاب، ص (87) .

(3) الكُرُّ: مكيال لأهل العراق أو ستون قفيزًا أو أربعون إردَبَّا. المعجم الوسيط، ص (782) .

(4) الكندهلوي: حياة الصحابة (2/ 107) . وانظر: سُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (6/ 349) .

(5) ابن أبي طالب، الإمام علي: نهج البلاغة، ضبط د. صبحي الصالح، ص (346) .

(6) السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص (130) .

(7) الضّيعةُ: الأرض المغلّةُ، والعمل النافع المربح وتُطلق على الرّبح نفسه. المعجم الوسيط، ص (547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت