فهرس الكتاب
عمر يومًا أحد الرعيّة من أبي موسى الأشعري الذي جلد رجلًا على شراب الخمر وزاد على الحد بأن حلق شعره وسود وجهه ونادى في الناس ألا يجالسوه ويآكلوه [1] .
ولما جاع الناس في عام الرمادة، آلى على نفسه: لا يذوق سمنًا ولا لحمًا حتى يحيا، قال ابن سعد: نظر عمر عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بخٍ، بخٍ يا ابن أمير المؤمنين تأكل الفاكهة وأمّة محمد هزلى. وخرج الصبيّ هاربًا. فقالوا: اشتراها بكفٍّ من نواة [2] .
-أخرج البَيْهَقِيّ عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قَالَ: أتت عليًا رضي الله عنه امرأتان-عربية ومولاة لها- تسألانه فأمر لكل واحدةٍ منهما بكُرٍّ [3] من طعام، وأربعين درهمًا. فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت. وقَالَت العربية: يا أمير المؤمنين تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ قَالَ لها علي، رضي الله عنه،: «إني نظرت في كتاب الله عزّ وجلّ فلم أر فيه فضلًا لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما السلام» [4] .
وقد روي عن علي أنه قَالَ: «والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدًا، أو أجرّ في الأغلال مصفدًا، أحب إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالمًا لبعض العباد، وغاصبًا لشيء من الحطام» [5] .
-قدم صهر لعمر بن عبد العزيز عليه، فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر، وقَالَ: أردت أن ألقى الله ملكًا خائنًا؟! ثم أعطاه من صُلب ماله عشرة آلاف درهم [6] .
-وذكر الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية أن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد كان يجلس للمظالم في يوم الأحد، فنهض ذات يوم من مجلسه، فلقيتْه امرأة في ثياب رثَّة فقَالَت:
يا خير منتصف يُهدى له الرَّشَدُ ويا إمامًا به قد أشرقَ البلدُ
تشكو إليكَ عميدَ المُلكِ أرملةٌ عدا عليها فما تقوى به أسدُ
فابتز منها ضياعًا [7] بعد منَعتِها لما تفرق عنها الأهل والولدُ
(1) وافي، د. علي عبد الواحد: المساواة في الإسلام، ص (38) .
(2) ابن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطَّاب، ص (87) .
(3) الكُرُّ: مكيال لأهل العراق أو ستون قفيزًا أو أربعون إردَبَّا. المعجم الوسيط، ص (782) .
(4) الكندهلوي: حياة الصحابة (2/ 107) . وانظر: سُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (6/ 349) .
(5) ابن أبي طالب، الإمام علي: نهج البلاغة، ضبط د. صبحي الصالح، ص (346) .
(6) السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص (130) .
(7) الضّيعةُ: الأرض المغلّةُ، والعمل النافع المربح وتُطلق على الرّبح نفسه. المعجم الوسيط، ص (547) .