فهرس الكتاب
الحق، قَالَ عبد الله بن عَبَّاس [1] رضي الله عنه: «العدل شهادة أن لا إله إلا الله» ، وقَالَ سفيان بن عيينة [2] : «العدل في هذا الموضوع هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملًا. فاشتملت على العدل العام الآمر بالاستقامة على الحق» [3] ، وقَالَ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن أجمع آية في القرآن {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} » [4] . ومنه قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [5] «فمقَاله حق وفعاله مستقيمة والمقَال هنا مقَال عثمان بن عفان رضي الله عنه أو عمار بن ياسر [6] رضي الله عنه، فالأول كان ينفق على مولى له ويكفله المؤونة إلا أن المضمون يكره الإسلام ويأباه وينهى الضامن عن الصدقة والمعروف، والآخر كان ثابت الاستقامة على الحق أمام سَيِّده أبي جهل منزل العذاب والعنت والوصب على جسده» [7] . وفي هذا المعنى يقول الشيخ التهانوي: «العَدالَة هي
(1) هو عبد الله بن العَبَّاس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو العَبَّاس، ِحبر الأمّة، الصحابيّ الجليل، وُلد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين نشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه الأحاديث الصَحِيْحة، كُفَّ بصره في آخر حياته، فسكن بالطائف وتوفي بها سنة 68 هجرية، له في الصَحِيْحين وغيرهما 1660 حديثًا. قَالَ ابن مسعود «نِعم ترجمان القرآن ابن عَبَّاس» . وقَالَ عَمْرو بن دينار: «ما رأيت مجلسًا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عَبَّاس الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر» . انظر الأعلام (4/ 95) . والإصابة في تمييز الصحابة (4/ 90) .
(2) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، الكوفي ثمّ المكي، أبو محمد، وهو من تابعي التابعين، قَالَ النووي: روى عنه خلائق لا يحصون من الأئمة، واتفقوا على إمامته وعظم مرتبته ولم يكن له كتب، وحجّ سبعين حجة، توفي بمكة سنة 198 هجرية، ودُفن بالحَجون. انظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ (1/ 262) ، وميزان الاعتدال (2/ 170) ، الفهرست (316) ، الخلاصة (145) ، طبقات الحّفاظ (113) ، وفيّات الأعيان (2/ 129) .
(3) ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل الدمشقي: مختصر التفسير لمحمد على الصابوني، (2/ 343) .
(4) ابن كثير، المصدر نفسه (3/ 514) . وانظر: البَيْهَقِيّ: شُعب الإيمان (2/ 458) عن سعيد بن مسروق.
(5) النحل/76.
(6) عمّار بن ياسر العنسي، من السابقين الأولين، قُتل يوم صفّين. انظر: أُسد الغابة، (4/ 43) .
(7) ابن كثير: مختصر تفسير القرآن (2/ 340) .