{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ، وقد أفادت الآية الرد على مَن زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم [1] ؛"الفتح": 13/ 385.
(1) وجْه إفادتها أنها أثبتت السمع والبصر لله - تعالى - وهو قول قد"عُلم بالضرورة من الدين، وثبت في الكتاب والسنة بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله أن الباري - تعالى - حي سميع بصير، وانعقد إجماع أهل الأديان بل جميع العقلاء على ذلك"؛ ا. هـ، من"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 15/ 350 - 351، وقد قال بهذا القول الظاهر البطلان ابن حزم في"الفِصَل": 2/ 144؛ إذ قال:"قلنا: المعنى في سميع وبصير عن الله - تعالى - هو المعنى في عليم ولا فرق"، وقال به أيضًا الكعبي والبغداديون من المعتزلة، يقول الجويني في"الإرشاد"86:"فذهب الكعبي وأتباعه من البغداديين إلى أن الباري - تعالى - إذا سُمِّي سميعًا بصيرًا فالمعنى بالاسمين: كونه عالمًا بالمعلومات على حقائقها، وإلى هذا ذهبت طوائف من النجارية"، وعزاه البغدادي في"أصول الدين": 96 للنظام، وانظر في حكاية أقوالهم:"مقالات الإسلاميين"؛ للأشعري: 175، و"الإبانة"له أيضًا: 157،"الفرْق بين الفِرَق": 159 و"أصول الدين": 96 كلاهما للبغدادي،"نهاية الإقدام في علم الكلام"؛ للشهرستاني: 341،"المعتزلة"؛ للمعتق: 109 - 110، وهذا قول باطل بدلالة النص والإجماع والعقل، ويكفي للدلالة على بطلانه أنه يلزم منه تسوية الله - تعالى - بالأعمى الذي يعلم أن السماء زرقاء ولا يراها، والأصم الذي يعلم أن من الناس أصواتًا ولا يسمعها تنزه الله - تعالى - عن ذلك، وانظر: غير ما سبق في تقرير عقيدة السلف في هاتين الصفتين:"التوحيد"؛ لابن خزيمة: 1/ 106 - 117،"لوامع الأنوار البهية"؛ للسفاريني: 1/ 122 - 123،"شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري"؛ للغنيمان: 1/ 183 - 199،"النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى"؛ للحمود: 1/ 211 - 224.