{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 8] .
واختلف من قال بذلك [1] : هل الأمر فيه [2] على الندب أو الوجوب؟
فقال مجاهد [3] ، وطائفة [4] : هي على الوجوب، وهو قول ابن حزم [5] : أن على الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت نفسه [6] ، ونقل ابن الجوزي [7] عن أكثر أهل العلم أن المراد بأولي القرابة: من لا يرث [8] ، وأن معنى {فَارْزُقُوهُمْ} : أعطوهم من المال، وقال آخرون: أطعموهم، وأن ذلك على سبيل الاستحباب [9] وهو المعتمَد؛ لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى استحقاقًا في التركة ومشاركة في
(1) أي: من قال بأن الآية محكمة لا منسوخة. انظر: الفتح: 8/ 91.
(2) أي: في قوله - تعالى: (( فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ) ).
(3) انظر قول مجاهد في:"جامع البيان"للطبري: 8/ 8،"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 875، تفسير القرآن لعبد الرزاق: 1/ 149، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 160،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 1/ 19،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 456،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 176، المحلى لابن حزم: 8/ 347.
(4) قال ابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 875 بعد إيراده لقول مجاهد: (وروي عن عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي العالية، والحسن، ومحمد بن سيرين، والشعبي، وسعيد بن جبير، ومكحول، والزهري، وإبراهيم النخعي، وعطاء، ويحمى بن يعمر نحو ذلك) . وانظر: المحلى لابن حزم: 8/ 347،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 176.
(5) هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي، من بيت وزارة، استوزر مرة ثم تركها، وتفرغ للعلم، كان مالكيًا ثم سار على مذهب داود الظاهري، وأخيرًا استقل، توفي عام: 456 هـ له تصانيف شهيرة منها: المحلى، والفصل في الملل والأهواء، والإحكام في أصول الأحكام. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 3/ 325،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 18/ 184.
(6) المحلى لابن حزم: 8/ 346، وقال بعد ذلك: (ويجبرهم الحاكم على ذلك إن أبوا) .
(7) هو: أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي التيمي البكري الحنبلي، عالم العراق وواعظ الآفاق، إمام حافظ، فقيه مفسر محدث، توفي عام: 597 هـ. له تصانيف شهيرة منها:"زاد المسير"، ونواسخ القرآن، والموضوعات، وصيد الخاطر. انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 21/ 365، تذكرة الحفاظ له أيضًا: 4/ 1342، البداية والنهاية لابن كثير: 13/ 31.
(8) الذي في"زاد المسير": 1/ 19 (قال المفسرون: والمراد بأولي القربى: الذين لا يرثون) .
(9) ما زال الكلام إلى هنا عن"زاد المسير": 1/ 19.