فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 120

سورة النساء: 59

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .

قوله: {وَأُولِي الأَمْرِ} ؛ أي: ذوي الأمر [1] ؛"الهدي": 85.

والنُّكْتة في إعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر مع أنَّ المطاع في الحقيقة هو الله - تعالى - كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة، فكأن التقدير: أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن، وأطيعوا الرسول فيما بيَّن لكم منَ القرآن وما ينصه عليكم من السنة، أو المعنى: أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الوحي الذي ليس بقرآن [2] ،

ومِن بديع الجواب: قولُ بعض التابعين لبعض أمراء بني أمية لِما قال له: أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ، فقال له: أليس قد نُزعت عنكم - يعني الطاعة - إذا خالفتم الحق بقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [3] ؛"الفتح": 13/ 119 - 120.

والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسنة كما قال - تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [4] ؛"الفتح": 13/ 173 - 174.

(1) هذا تفسير أبي عبيدة في"مجاز القرآن": 1/ 130، والواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد: 2/ 273، و (ألو) واحدهم: ذو، وأولات واحدهن: ذات، على غير قياس كالنساء والإبل؛ إذ كل واحدٍ منها اسم جمع لا واحد له من لفظه؛ انظر:"مشكل إعراب القرآن"؛ لمكي: 1/ 201،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 261،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 157.

(2) انظر كلامًا نحو ذلك في"الرسالة التبوكية"؛ لابن القيم: 29،"إعلام الموقعين"له أيضًا: 1/ 10،"شرح العقيدة الطحاوية"؛ لابن أبي العز: 2/ 542 - 543، و"محاسن التأويل"؛ للقاسمي: 5/ 255، و"روح المعاني"؛ للآلوسي: 5/ 65.

(3) ذكر هذه القصة الواحدي في"البسيط"- تحقيق: المحيميد: 1/ 273، وذكر أن التابعي هو: أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، وأن الأمير الأموي هو: مسلمة بن عبدالملك بن مروان، وقد نقل ذلك القاسمي في"محاسن التأويل": 5/ 256، عن الحافظ في"الفتح".

(4) هذا محل إجماع بين المسلمين، ومن لم ير ذلك اختل إيمانه؛ لقوله - تعالى: {إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} قاله القرطبي في تفسيره: 5/ 261، وقال ابن كثير في تفسيره: 1/ 633،"وهذا أمر من الله - عز وجل - بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال - تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ، فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال"؛ وانظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 504 - 505،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 80 ب،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 273 - 275، وقد نص على إجماع المفسرين على ذلك جماعة، انظر:"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 159،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 452 - 453،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 300،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 242،"إعلام الموقعين"؛ لابن القيم: 1/ 47 وما بعدها، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت