{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 23] .
قوله - تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} أي: وطؤهن، فعرف الاستعمال يدل على تعيين المحذوف [1] ؛"الفتح": 4/ 58.
والقول الذي رواه يحيى هذا [2] [3] قد نُسب إلى سفيان الثوري [4] ، والأَوْزاعي [5] [6] ، وبه قال أحمد، وزاد: وكذا لو تلوط بأبي امرأته، أو بأخيها، أو بشخص، ثم ولد للشخص بنْت، فإنَّ كلاًّ منهن تحرم
(1) انظر معنى هذا القول في:"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 515،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 211 - 212،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 160، ومما يدل أيضًا على أن المراد نكاحهن لا أعيانهن، أن الأعيان ليست صورًا للتحليل والتحريم، وإنما يتعلق التكليف بالأمر والنهي بأفعال المكلفين من حركة وسكون، لكن الأعيان لما كانت موردًا للأفعال، أضيف الأمر والنهي والحكم إليها على سبيل المجاز، انظر:"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 371،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 26،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 107، ومما يدل على ذلك أيضًا أن النكاح هو معظم ما يقصد منهن، وأيضًا أن سياق الكلام يدل على ذلك، فما قبله وما بعده كله في النكاح، انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 141،"أنوار التنزيل"؛ البيضاوي: 1/ 211 - 212،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 160، وغيرها.
(2) هو: يحيى بن قيس الكندي، كوفي مستور، توفي قبل المائتين؛ انظر:"تهذيب التهذيب": 11/ 266،"تقريب التهذيب": 1064، وكلاهما لابن حجر.
(3) قال البخاري في صحيحه؛"فتح": 9/ 57:"ويُروَى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي إذا أدخله فيه فلا يتزوج أمه، ويحيى هذا غير معروف، ولم يتابَع عليه".
(4) انظر نسبة القول إلى الثوري في:"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 116،"عمدة القاري"؛ للعيني: 102/ 209،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 667،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 75.
(5) هو: أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو بن يُحْمَد الأوزاعي الشامي، شيخ الإسلام، أحد أئمة الدنيا، إمام مجتَهد، ورِع زاهد؛ انظر:"سِيَر أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 7/ 107،"مشاهير علماء الأمصار"؛ لابن حبان: 107،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 593.
(6) انظر نسبة القول إلى الأَوْزاعي في: المصادر السابقة في الهامش 4، ص 788، و"معجم فقه السلف"؛ للكتاني: 7/ 50.