{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] .
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} ، والمراد بالوصيَّة هنا: بيان قسمة الميراث [1] ؛"الفتح": 8/ 91.
وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة [2] ، كما أخرج أحمد [3] ، وأصحاب السنن [4] ، وصححه الحاكِم [5] من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل [6] عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع [7] ، فقالت: يا رسول الله،
(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص: 2/ 115،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 505،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 211،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 180،"عمدة القاري"للعيني: 18/ 116،"فتح القدير"للشوكا ني: 1/ 643.
(2) مراده أن قوله - عز وجل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} نزلت قبل آية الكلالة {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} [النساء: 176] بمدة، وقد ثبت في البخاري"فتح": 8/ 117 رقم: 4605 من حديث البراء أن آية الكلالة من آخر ما نزل، قال - رضي الله عنه:"آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت: {يَسْتَفْتُونَكَ} ".
(3) في مسنده - تحقيق شاكر والزين: 11/ 545 رقم: 14734.
(4) الحديث أخرجه أبو داود في سننه: 3/ 316 رقم: 2892، والترمذي في جامعه: 4/ 414 رقم: 2092 وصححه، وابن ماجه في سننه: 2/ 908 رقم: 2720، والدارقُطني في سننه: 4/ 78، كتاب الفرائض رقم: 34، والبيهقي في"السنن الكبرى": 6/ 229، وأبو يعلى في مسنده: 4/ 34 رقم: 2039 وحسنه المحقق، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 114 رقم: 2199، وقوَّى إسناده الأرناؤوط في تحقيقه لـ"جامع الأصول"؛ لابن الأثير: 2/ 84، وأبى ذلك الحميدان في تحقيقه"أسباب النزول"؛ للواحدي: 145 - 146 فقال:"ولا أراه قويًّا؛ لأن مدار هؤلاء كلهم على عبدالله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف، فلا يقويه إلا تعدد طرقه، اللهم إلا إذا توبع، ولم يتابع فيما أعلم"، وانظر ما كتبه محقق"تفسير النسائي"1/ 422.
(5) في"المستدرك": 4/ 333 - 334، ووافقه الذهبي في"التلخيص".
(6) هو: أبو محمد عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق عابد، سيء الحفظ، لا يرتقي حديثه إلى درجة الصحة والاحتجاج، توفِّي بعد عام: 140 هـ، انظر:"التاريخ الكبير"؛ للبخاري: 5/ 183،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 6/ 204،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 542 ..
(7) امرأة سعد بن الربيع هي: عمرة بنت حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو النجارية الأنصارية، أفاده ابن حجر في"الإصابة": 2/ 25، وانظر"الطبقات الكبرى"؛ لابن سعد: 3/ 522،"الإصابة"؛ لابن حجر: 4/ 355. وسعد هو ابن الربيع بن عمرو بن أبي زهير الخزرجي الأنصاري، أحد نقباء الأنصار، بدري، استشهد في أحد باتفاق، انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 4/ 82،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 1/ 318،"الإصابة"؛ لابن حجر: 2/ 24.