فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 120

سورة النساء: 93

{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .

وفي هذه الآية وعيدٌ شديد لِمن قتل مؤمنًا متعمِّدًا بغَيْر حق [1] ؛"الفتح": 12/ 195.

وحاصل ما في هذه الروايات: أن ابن عباس كان تارةً يجعل الآيتين في محلٍّ واحدٍ [2] ، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما [3] ، وتارة يجعل محلهما مختلفة [4] ، ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان [5] خص منها مباشرة المؤمن القتل متعمدًا، وكثير منَ السلَف يُطلقون النسخ على التخْصيص، وهذا أوْلى مِن حمل كلامه على التناقُض، وأولى مِن دعوى أنه قال بالنسخ ثم رجع عنه [6] ، وقول ابن عباس بأن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمِّدًا لا توبة له مشهور عنه، وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصرح مما تقدم: فروى أحمد [7]

(1) انظر:"جامع البيان"؛ لابن جرير: 9/ 57،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 653،"محاسن التأويل"؛ للقاسمي: 5/ 363،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 2/ 217.

(2) أي: في أهل الإسلام.

(3) من الروايات الدالة على ذلك ما جاء عن القاسم بن أبي بزة: أنه سأل سعيد بن جبير: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ في رواية منصور عند البخاري"فتح": 8/ 351 رقم: 4764 قال:"لا توبة له"، فقرأت عليه: {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68] ، فقال سعيد:"قرأتُها على ابن عباس كما قرأتها علي فقال: هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء"؛ انظر: البخاري"فتح": 8/ 351 رقم: 4762، وهو بنحوه في"مسلم": 4/ 2318 رقم: 3023/ 20، والنسائي في"المجتبى": 7/ 85، و"الناسخ والمنسوخ"؛ لأبي عبيد: 266 رقم: 487، و"الناسخ والمنسوخ"؛ للنحاس: 2/ 218 رقم: 384، وغيرها.

(4) أي: يجعل آية النساء في أهل الإسلام، وآية الفرقان في أهْل الشِّرْك، ومن الرِّوايات الدالَّة على ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير قال:"أمرني عبدالرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] ، قال: نزلتْ في أهل الشرك"؛ البخاري"فتح": 8/ 354 رقم: 4766، وهو بنحوه عند"مسلم": 4/ 2317 رقم: 18/ 2023، و"الناسخ والمنسوخ"؛ لأبي عبيد: 266 رقم: 486، و"جامع البيان"؛ للطبري: 9/ 65 رقم: 10192، وغيرها.

(5) التي في الفرقان قوله - عز وجل: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 68، 69، 70] ، وقد أثبتت قبول توبة مَن تاب.

(6) انظر:"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 10/ 476.

(7) في المسند - تحقيق شاكر والزين: 2/ 540 - 541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت