{وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75] .
{وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ} الآية، والأظهر أن المستضعفين مجرور بالعطف على اسم الله؛ أي: وفي وسبيل المستضعفين، أو على سبيل الله؛ أي: وفي خلاص المستضعفين [1] ؛"الفتح": 8/ 103.
(1) عزا هذين الوجهين للمبرد: الزجاج في"معاني القرآن": 2/ 77 - 78، والواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد: 2/ 314 - 315، وذكرهما جمع منهم:"النحاس في إعراب القرآن": 1/ 471، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 279، والرازي في"مفاتيح الغيب": 10/ 178، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 295، والسمين الحلبي في"الدر المصون": 2/ 294. وظاهر قول مكي في"مشكل إعراب القرآن": 1/ 203، وأبي البركات ابن الأنباري في"البيان في غريب إعراب القرآن": 1/ 260، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 176، تضعيف كون {الْمُسْتَضْعَفِينَ} معطوفًا على {سَبِيل} ، وصرح بذلك العكبري في"إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 260 فقال عنه:"وليس بشيء"، قال السمين الحلبي في"الدر المصون": 2/ 394 بعد إيراده لقول العكبري ذلك:"كأنه لم يظهر لأبي البقاء وجه ذلك، ووجهه أن تقديره: وفي خلاص المستضعفين"؛ أي: بحذف المضاف، وجوز الزمخشري في"كشافه": 1/ 542 - 543 وجهًا ثالثًا في المستضعفين، وهو أن يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: أعني أو أخص على سبيل الاختصاص؛ لأن سبيل الله يعم أبواب الخير، وتخليص المستضعفين من أيدي المشركين أعظمها وأخصها، وقد تبعه على ذلك جمع: كالبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 230، وأبي السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 201 - 202، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 728 - 729، والآلوسي في"روح المعاني": 5/ 81، وغيرهم.