فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 120

سورة النساء: 97

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] .

وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة على مَن أسلم ليسلم مِن أذى ذويه من الكفار، فإنهم كانوا يعذبون من أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلتْ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} الآية [1] .

وهذه الهجرةُ باقية الحكم في حكم مَن أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها [2] ، وقد روى النسائي [3] عن طريق بهز بن حكيم بن معاوية [4] ، عن أبيه [5] ، عن جده [6] مرفوعًا: (( لا يقبل الله من مشرك عملًا بعدما أسلم أو يفارق المشركين ) )، ولأبي داود [7] من حديث سمرة [8] مرفوعًا: (( أنا بريء

(1) ذكر هذا السبب: ابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 223، والقُرْطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 345، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 333، وغيرهم، والذي في البخاري"فتح": 8/ 111 رقم: 4596 عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي السهم يُرمَى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يُضْرَب فُيقْتَل فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ} ، وفي"جامع البيان"؛ للطبري، 10/ 108 رقم: 1026، و"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 1046 رقم 5866 عن الضحاك قال:"هم أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا فيمن أصيب، فأنزل الله فيهم هذه الآية".

(2) انظر:"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 484،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 1/ 756،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 218،"السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية"؛ د/ مهدي رزق الله: 288 - 290، وغيرها.

(3) في"المجتبى"3/ 82 - 83، وهو عند ابن ماجه بنحوه: 2/ 848 رقم: 2536، وحسَّنَهُ الألباني في"صحيح الجامع": 2/ 1281 رقم: 7748، وفي"صحيح سنن النسائي": 2/ 542 رقم: 5408، وغيرهما من كتبه.

(4) هو: أبو عبدالملك بَهْز بن حكيم بن معاوية القشيري، صدوق توفِّي قبل الستين ومائة؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 2/ 430،"تهذيب التهذيب"- المعرفة - لابن حجر: 1/ 372،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 178.

(5) هو: أبو بَهْز حكيم معاوية بن حيدة القشيري، تابعي صدوق، ووهم من ذكر بأنه اختلف في صحبته؛ انظر:"الثقات"؛ لابن حبان: 4/ 161،"تهذيب التهذيب"- المعرفة - لابن حجر: 1/ 651،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 266.

(6) هو: أبو حكيم معاوية بن حيدة بن معاوية بن قشير، صحابي نزل البصرة ومات بخراسان، وهو جد بهز ابن حكيم؛ انظر:"الإصابة"؛ لابن حجر: 3/ 412،"التقريب"؛ لابن حجر: 954.

(7) في سننه: 3/ 104 - 105 رقم: 2654، وهو عند الترمذي في جامعه: 4/ 155 رقم: 1604، وصحح هذا اللفظ الألباني في"صحيح سنن الترمذي": 2/ 119 رقم: 1307، وحسنه في"صحيح الجامع": 1/ 306 رقم: 1461.

(8) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، مشهور، من علماء الصحابة، وله أحاديث صالحة، نزل البصرة وتوفِّي بها عام 58 هـ؛ انظر:"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 2/ 354،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 3/ 1832،"الإصابة"؛ لابن حجر: 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت