{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] [1] .
والكِفْل - بكسر أوله، وسكون الفاء: النَّصيب، وأكثر ما يُطلق على الأجر، والضعف: على الإثم، ... ووقع على الإثم في قوله - تعالى: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} ؛"الفتح": 12/ 201.
قوله: {كِفْلٌ} ؛ أي: نصيب [2] ؛"الهدي": 189.
(1) الكِفْل والضعْف يكونان بمعنى: المثل، كما في"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 10/ 252، و"تاج العروس"؛ للزبيدي: 15/ 657، ولم أجد مَن نصَّ على ما ذكره الحافظ من أن الكفل أكثر ما يطلق على الأجر، والضعف على الإثم، لكن في"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 10/ 253 عن الليث قال:"والكفل من الأجر، والإثم: الضعف"، وجعل الرازي في"مفاتيح الغيب": 10/ 213 الكفل: النصيب في الخير فقط، وجعلها في الآية من باب قوله - عز وجل: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] ، وكلامه هو:"إذا ثبت هذا فنقول: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} ؛ أي: يحصل له منها نصيب يكون ذلك النصيب ذخيرة له في معاشه ومعاده، والمقصود حصول ضد ذلك: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] ، والغرض منه: التنبيه على أن الشفاعة المؤدية إلى سقوط الحق وقوة الباطل تكون عظيمة العقاب عند الله - تعالى - على أن أبا حيان في"البحر المحيط": 3/ 303 و 309، والسمين الحلبي في"الدر المصون": 2/ 404، يريان أن الكفل يستعمل في الخير والشر؛ إلا أنه في الشر أكثر بعكس النصيب، وذكر ذلك الآلوسي في"روح المعاني": 5/ 98، وقد نصَّ ابنُ عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 194، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 296، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 737، أن الكفل يستعمل في النصيب من الخير والشر، ولم يذكروا أكثرية استعمال أحدهما على الآخر، والله أعلم."
(2) هذا قول أكثر أهل اللغة والتفسير، وفسر الحسن، وقتادة، والكلبي، ومقاتل، الكفل: بالوزر والإثم، وهو تفسير معنى، قال الواحدي في"البسيط"- تحقيق: المحيميد: 2/ 354:"معناه حظ من الإثم والوزر، والحظ من الإثم والوزر: وزر وإثم، فلذلك قيل في تفسير الكفل: الإثم والوزر"؛ انظر - بالإضافة إلى المصادر المذكورة في الهامش السابق:"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 135،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 146،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 581،"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 1019،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 2/ 512،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 256،"المفردات"؛ للراغب: 436،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 234، وغيرها.