{لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} [النساء: 172] .
قال ابن عباس [1] : {يَسْتَنكِف} : يستكبر، وقد وصلَه ابن أبي حاتم [2] بإسنادٍ صحيح من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: {وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ} [النساء: 172] قال: يستكبر، وهو عجيب؛ فإن في الآية عطف الاستكبار على الاستنكاف فالظاهر أنه غيره [3] ، ويُمكن أن يُحْمَل على التوكيد [4] ؛"الفتح": 8/ 85.
(1) صحيح البخاري"فتح": 8/ 85.
(2) في تفسيره: 4/ 1124 رقم: 6317، وقال: وروي عن عطاء الخراساني نحو ذلك، وتصحيح الحافظ له يدل على أن عطاء هو ابن أبي رباح، وهذا يعني بأن ما ذكره السيوطي في"الدر المنثور": 6/ 726 من أن عطاء عن ابن عباس في غير البقرة وآل عمران هو الخراساني لا ابن أبي رباح .. ليس بإطلاقه، وهو ما نبه عليه ابن حجر في"العجاب"- تحقيق: الأنيس: 1/ 209، فقال عقب ذكر ذلك:"إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء ابن أبي رباح"، والله أعلم.
(3) قال الفيروزآبادي في"القاموس": 772، واستنكف: استكبر، ونقل أبو العباس عن المفسرين: أن استنكف واستكبر بمعنى واحد، انظر:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 10/ 278،"لسان العرب"؛ لابن منظور: 6/ 4543،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 500،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 12/ 514، وفرق كثير من أهل العلم بينهما بأن الاستنكاف: الامتناع والانقباض عن الفعل أنفة وحمية وتنْزيهًا للنفس عما تعاب به، والاستكبار: هو طلب العلو والرفعة من غير أنفة وإبعاد للنفس عما تعاب به؛ وعليه فالاستنكاف أعظم من الاستكبار، انظر:"الفروق اللغوية"؛ للعسكري: 206،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 315،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 258 - 259،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 361،"الكليات"؛ للكفوي: 28، وكثير من أصحاب المعاني والتفسير فسروا الاستنكاف: بالأنفة والرفعة، انظر:"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 144،"تفسير غريب القرآن"؛ لابن قتيبة: 137،"معاني القرآن"؛ للزجاج: 2/ 136،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 241،"جامع البيان"؛ للطبري: 9/ 424،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 500،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 585،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 6/ 26،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 394،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 471 وغيرها.
(4) هذا ديْدن الحافظ - رحمه الله - في تلمس الأعذار والبحث عن مخارج للأقوال التي لا يراها، وقد أبى عليه العيني هذا المخرج، وقال في"العمدة": 18/ 162 بأنه يجوز أن يكون عطفًا تفسيريًّا، وذهب إلى ذلك أيضًا القسطلاني في"إرشاد الساري": 10/ 129 وانظر: انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في"شرح البخاري"؛ لابن حجر: 2/ 237 - 238.