فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 120

سورة النساء: 20

{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] .

وأجمع العلماءُ على مشروعيته [1] ، إلا بكر بن عبدالله المزَني التابعي المشهور [2] ؛ فإنه قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا؛ لقوله - تعالى: {فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} ، فأَوْرَدُوا عليه {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، فادَّعى نسْخها بآية النساء [3] ، أخرجه ابن أبي شيْبة [4] وغيره [5] عنه، وتعقَّب مع شُذُوذه بقوله - تعالى - في النساء أيضًا:

{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ} [النساء: 4] ، وبقوله فيها: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا} [النساء: 4] الآية [6] ، وبالحديث [7] ، وكأنه لم يثبت عنده أو لم يبلغه [8] ، وانعقد الإجماع بعده

(1) أي: الخلع، انظر:"الفتح": 9/ 307، والخلع في اصطلاح الفقهاء: فراق الرجل زوجته على مال، انظر بعض التعريفات له في:"التعريفات"؛ للجرجاني: 139،"التوقيف على مهمات التعاريف"؛ للمناوي: 323،"أنيس الفقهاء"؛ للقونوي: 161،"الحاوي"؛ للماوردي: 10/ 3،"المحلى"؛ لابن حزم: 9/ 511،"المغني"؛ لابن قُدامة: 10/ 268،"مجموع فتاوى ابن تيمية": 32/ 284،"فتح الباري"؛ لابن حجر: 9/ 307،"سُبُل السلام"؛ للصنعاني: 3/ 296،"موسوعة فقه ابن تيمية"؛ د/ قلعجي: 2/ 752،"حاشية الروض المربع"؛ لابن قاسم: 6/ 459،"الموسوعة الفقهية الكويتية": 19/ 234، وغيرها.

(2) هو: أبو عبدالله بكر بن عبدالله بن عمرو المزَني البصري، إمام واعظ، ثقة ثبت حجة، أحد الأعلام، يذكر مع الحسن وابن سيرين، توفِّي عام: 106 هـ، انظر:"حلية الأولياء"؛ لأبي نُعَيم: 2/ 224،"سِيَر أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 4/ 532،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 175.

(3) لا تعارُض بين الآيتين، حتى يُقال بالنسخ، فآية البقرة فيما إذا كان طلب الخلع من المرأة، وآية النساء فيما إذا كان الزوج يريد طلاقها من غير طلب منها؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 4/ 581 و: 8/ 132،"الحاوي"؛ للماوَردي: 10/ 4،"المحلى"؛ لابن حزم: 9/ 513،"الاستذكار"؛ لابن عبدالبر: 17/ 176،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 160،"محاسن التأويل"؛ للقاسمي: 5/ 80 - 83، وغيرها.

(4) لم أهتدِ إليه في مظانِّه في كتابه المصنف، فلعله في كتابه التفسير؛ انظر:"موارد ابن حجر في علوم القرآن من خلال كتابه فتح الباري"؛ لمحمد أنور: 338.

(5) انظر قول بكر في:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 130،"المحلى"؛ لابن حزم: 9/ 512، وقد ذكره عنه أيضًا، وحكم بشذوذه أو خطئه: ابن عطية في"المحرر الوجيز": 5/ 66، والواحدي في"البسيط"- تحقيق: المحيميد: 1/ 172، وابن عبدالبر في"الاستذكار": 17/ 175، والماوردي في"الحاوي": 10/ 4، وابن قدامة في"المغني": 10/ 268، وغيرهم.

(6) النساء: 128، والصلح: اسم من المصالحة، وهي المسالَمة بعد المنازعة، وفي الشريعة: عقد يرفع النزاع بالتراضي، وقد يكون المصالح به مالًا، وقد يكون غيره، وقد قال الله - عز وجل: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] ، فدلَّت الآية بعُمُومها على أنه يجوز للمرأة أن تصالح زوجها بأن تعطيه مالًا لها ليفارقها، وذلك حقيقة الخلع، وانظر في تعريف الصلح:"التعريفات"؛ للجرجاني: 172،"أنيس الفقهاء"؛ للقونوي: 245،"التوقيف على مهمات التعاريف"؛ للمناوي: 460،"موسوعة فقه ابن تيمية"، د/ قلعجي: 3/ 1096.

(7) أي: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في البخاري؛"فتح": 9/ 307 رقم: 5273: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خُلُق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتردين عليه حديقته؟ ) )؛ قالتْ: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة ) ).

(8) فيه حسن أدب واعتذار من الحافظ - رحمه الله - كما هو ديْدنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت