فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 120

سورة النساء: 88

{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88] .

هذا هو الصحيح في سبب نزولها [1] ، وأخرج ابن أبي حاتم [2] من طريق زيد بن أسلم عن ابن [سعد بن معاذ] [3] [4] ، قال: نزلتْ هذه الآية في الأنصار، خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( من لي بمن يؤذيني؟ ) )، فذكر منازعة سعد بن معاذ [5] ، وسعد بن عبادة [6] ، وأسيد بن حضير، ومحمد بن مسلمة [7] [8] ، قال:

(1) يشير إلى ما أخرجه البخاري"فتح": 7/ 412 رقم: 4050 عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:"لما خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة أحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقتين: فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم، فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} ."

(2) "تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 1023 رقم: 5740، وهو عند سعيد بن منصور في سننه: 4/ 1313 رقم: 663، وأورده السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 340، وزاد نسبته لابن المنذر، وقد استغربه ابن كثير في تفسيره: 1/ 650، وأصل القصة في البخاري"فتح": 8/ 306 رقم: 4750، ومسلم: 4/ 2129 رقم: 2770 في قصة الإفك لكن من دون ذكر لنزول هذه الآية فيها.

(3) في السلفية الثانية، والسلفية الأولى: 7/ 356"عن أبي سعيد بن معاذ"، والمثبت من"تفسير ابن أبي حاتم"، وسنن سعيد بن منصور.

(4) لسعد بن معاذ ابنان، هما: عبدالله وعمرو، كما ذكر ذلك الذهبي في"سير أعلام النبلاء": 1/ 297، وهما صحابيان؛ لأن سعد - رضي الله عنه - توفي سنة: 5 من الهجرة بعد أن رمي بسهم يوم الخندق فمات منه بعد شهر، وقد ترجم الحافظ لهما في"الإصابة": 2/ 310 و 2/ 530، لكن لم أهتدِ إلى أيهما المراد هنا، وهو ما لَم يهتد إليه أيضًا د. الحميد في تخريجه لأحاديث سعيد بن منصور: 4/ 1313.

(5) هو: أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأنصاري سيد الأوس، من أعظم الناس بركة في الإسلام، اهتز لموته عرش الرحمن، شهد بدرًا وأحدًا والخندق، وتوفي عام: 5 هـ؛ انظر:"التاريخ الكبير"؛ للبخاري: 4/ 65،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 1/ 279،"الإصابة"؛ لابن حجر: 2/ 35.

(6) هو: أبو ثابت سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري، سيد الخزرج، وحامل لواء الأنصار، سخي جواد كريم، شريف مطاع، كان يلقب بالكامل، شهد العقبة واختلف في شهوده بدرًا، توفي عام: 15 هـ، وقيل: 16 هـ؛ انظر:"التاريخ الكبير"؛ للبخاري: 4/ 44،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 1/ 270،"الإصابة"؛ لابن حجر: 2/ 27.

(7) هو أبو عبدالرحمن محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد الأنصاري الأوسي، من نجباء الصحابة، شهد بدرًا والمشاهد إلا تبوك؛ إذ استخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - عامها على المدينة، اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل وصفين، توفي عام: 46 هـ، وقيل: غير ذلك؛ انظر:"التاريخ الكبير"؛ للبخاري: 1/ 239،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 2/ 369،"الإصابة"؛ لابن حجر: 3/ 364.

(8) سبب المنازَعة كما ترى عائشة - رضي الله عنها - في"صحيح مسلم": 4/ 2133 - 2134 رقم: 277: أن ابن سلول لما استطال في عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الإفك قام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: (( يا معشر المسلمين، مَن يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي ) )، فقام سعد بن معاذ الأنصاري - سيد الأوس - فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان منَ الأوس ضربنا عنقه، وإن كان مِن إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالتْ: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، فقال لسعد بن معاذ - حمية: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن خضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتله، فإنك منافق تجادِل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر؛ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحفضهم حتى سكتوا وسكت"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت