{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] .
وقد وقع عند مسلم [1] من حديث عمر في سبب نزولها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هجر نساءه شهرًا، وشاع أنه طلقهن، وأن عمر جاءه فقال: أطلقت نساءك؟ قال: (( لا ) )، قال: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه، فنزلت هذه الآية، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر"، وأصل هذه القصة عند البخاري [2] ، لكن بدون هذه الزيادة، فليست على شرطه [3] ؛"الفتح": 8/ 106.
قوله: {يَسْتَنْبِطُونَهُ} [النساء: 83] ؛ أي: يستخرجونه من الإنباط، وهو إخراج الماء من الأرض [4] ؛"الهدي": 86.
(1) "صحيح مسلم": 2/ 1105 - 1108 رقم: 1479، وما ذكره الحافظ هنا هو موضع الاستشهاد من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - الطويل.
(2) البخاري"فتح": 9/ 187 رقم: 5191.
(3) هذا أحد سببين قيلا في نزول الآية، وهو أصحهما، والآخر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بعث سرية من السرايا، فغلبت أو غُلِبَت تحدثوا بذلك وأفشوه، ولم يصبروا حتى يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المتحدث به، فنزلت هذه الآية؛ انظر:"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 92 أ،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 145 - 146،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 254 - 255،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 547 - 548،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 306، وغيرها.
(4) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجَّاج: 2/ 83،"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 13/ 371،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 571،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 92 أ،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 342 - 343،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 255،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 147، وغيرها.