فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 120

سورة النساء: 33

{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [النساء: 33] .

قوله [1] : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال [2] : ورثة، هذا متفق عليه بين أهل التفسير من السلَف، أسنده الطبري عن مجاهد، وقتادة، والسُّدِّي [3] ، وغيرهم [4] . ثم قال:"وتأويل الكلام: ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له" [5] ، وذكر غيره للآية [6] تقديرًا غير ذلك، فقيل: التقدير: جعلنا لكل ميت ورثة ترث مما ترك الوالدان والأقربون، وقيل: التقدير: ولكل مال مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ورثة يحوزونه، فعلى هذا {كُلّ} متعلقة بـ {جعل} ، و {مِمَّا تَرَكَ} صفة لـ {كُلّ} ، و {الْوالِدَان} فاعل {تَرَكَ} ، ويلزم عليه الفصل بين الموصوف وصفته [7] .

وقيل: التقدير: ولكل قوم جعلناهم مولى - أي: ورثة - نصيب مما ترك والداهم وأقربوهم، وهذا يقتضي أن {لِكُلِّ} خبر مقدم، و {نَصِيْب} مبتدأ مؤخر، و {جَعَلْنَاهُم} صفة لقوم، و {مِمَّا تَرَكَ} صفة للمبتدأ الذي حذف، و {نَصِيبَ} صفته، وكذا حذف ما أضيفت إليه {كُلٍّ} وبقيت صفته، وكذا حذف العائد على الموصوف، هذا حاصل ما ذكره المعربون [8] ، وذكروا غير ذلك مما ظاهره التكلُّف [9] ، وأوضح من ذلك أن الذي يضاف إليه {كُل} هو ما تقدم في الآية التي قبلها، وهو قوله:

(1) أي: البخاري في: صحيحه؛"فتح": 8/ 96.

(2) أي: ابن عباس - رضي الله عنهما - ذكره البخاري عنه بسنده"فتح": 8/ 96 رقم: 4580.

(3) انظر:"جامع البيان": 8/ 270 - 271، وانظر:"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 937، تفسير عبدالرزاق: 1/ 157،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 226، وغيرها.

(4) كسعيد بن جبير، وأبي صالح، وزيد بن أسلم، والضَّحَّاك، ومقاتل بن حيان، انظر: المصادر السابقة في الهامش السابق.

(5) "جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 272، مع تصرُّف يسير.

(6) في السلفية الثانية: (الآية) ، والمثبت منَ السلفية الأولى: 8/ 248.

(7) وهي مسألة فيها بيان، انظره في:"دراسات لأسلوب القرآن الكريم"؛ د/ عضيمة: 3/ 3/525 - 533.

(8) انظر هذه التقادير في:"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 237،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 356 - 357،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 523،"إعراب القرآن"؛ للنحاس: 1/ 451،"البيان في غريب إعراب القرآن"؛ لأبي البركات ابن الأنباري: 1/ 252،"البسيط"للواحدي - تحقيق: المحيميد: 1/ 226 - 227،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 86،"التحرير والتنوير"؛ لابن عاشور 5/ 33 - 35.

(9) أكثر من استقصى من المعربين ما ورد في الآية من تقادر إعرابية السمين في"الدر المصون": 2/ 356 - 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت