{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 24] .
لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز [1] ، كذلك الزيادة عليه [2] ، كما في قوله - تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، وأجْمَعُوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها [3] ، وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة [4] ؛"الفتح": 5/ 333.
(1) انظر في جواز تخصيص الكتاب بالسنة:"العدة"؛ لأبي يعلى: 2/ 552،"شرح الكوكب المنير"؛ لابن النجار: 3/ 362،"روضة الناظر"؛ لابن قدامة: 2/ 246،"مذكرة الشنقيطي": 221 - 223،"معالم أصول الفقه عند أهل السنة"؛ للجيزاني: 431، وغيرها، وانظر النص على أن قوله - عز وجل: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} عامة مخصصة بالسنة مبينة بها في:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق: المحيميد: 1/ 198،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 46،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 199،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 384 - 387،"الإيضاح"؛ لمكي: 218،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 215،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 213،"شرح مسلم"؛ للنووي: 9/ 273،"لباب التأويل"؛ للخازن: 1/ 361،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 671،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 81،"محاسن التأويل"؛ للقاسمي: 5/ 96.
(2) بيَّن ابن القيم في"إعلام الموقعين": 2/ 306 - 309، أن الزيادة على النص لا تخلو من ثلاث حالات:
أ - أن تكون بيانًا لِما في القرآن، وهذه مثل: تقييدها لمُطْلق القرآن، أو تخصيصها لعمومه.
ب - أن تكون مُنشئة لحكم لم يتعرض له القرآن.
جـ - أن تكون مغيرة لحكم القرآن، ناسخة له، وكلها يجب العمل بها مع مُراعاة شروط النسْخ وضوابطه في الأخيرة.
وانظر:"معالم أصول الفقه عند أهل السنة"؛ للجيزاني: 274 - 275.
(3) حكى الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم. انظر:"جامع الترمذي": 3/ 324،"الإشراف"؛ لابن المنذر: 1/ 81، الإجماع له: 41 رقم: 370،"الاستذكار"؛ لابن عبدالبر: 16/ 168،"شرح مسلم"؛ للنووي: 9/ 272 - 273،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 74،"بداية المجتهد"؛ لابن رشد: 2/ 71،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 125،"المغني"؛ لابن قدامة: 9/ 522،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 215،"سبل السلام"؛ للصنعاني: 3/ 206،"نيل الأوطار"؛ للشوكاني: 6/ 278، وغيرها، وقد ذكر جل من مضى مخالفة بعض أهل البدع وهم الرافضة والخوارج لذلك، ولم يعد مخالفتهم في ذلك خلافًا لِمُخالفتهم للسنة الثابتة عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم.
(4) من ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ) )، وهو في البخاري،"فتح": 9/ 64 رقم: 5109، ومسلم: 2/ 1012 رقم: 1408، وقال"الترمذي في جامعه": 3/ 424 بعد ذكره لحديث ابن عباس وأبي هريرة:"وفي الباب عن علي، وابن عمر، وعبدالله بن عمرو، وأبي سعيد، وأبي أمامة، وجابر، وعائشة، وأبي موسى، وسمرة بن جندب".