فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 120

وأما قوله - تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} ، فإنه يدل على اشتراط ما يسمَّى مالًا في الجملة قَل أو كثر [1] ، وقد حدَّه بعضُ المالكية بما تجب فيه الزكاة [2] ، وهو أقوى مِن قياسه على نصاب السرقة [3] ، وأقوى من ذلك رده إلى المتعارف [4] ؛"الفتح": 9/ 117.

(1) هذا قول جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة وغيرهم في تحديد مقدار أقل الصداق، وضابطه عند الشافعية أن يكون شيئًا يجوز أن يكون ثمنًا، وعند الحنابلة وابن حزْم أن يكون له نصف يُحَصَّل، انظر أقوالهم في:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق: المحيميد: 1/ 198،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 128،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 47 - 48،"الشرح الكبير"؛ للرافعي: 8/ 232،"بداية المجتهد"؛ لابن رشد: 2/ 34،"المغني"؛ لابن قدامة: 10/ 99،"الحاوي الكبير"؛ للماوردي: 9/ 397،"المحلى"؛ لابن حزم: 9/ 91،"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"؛ لأبي العباس القرطبي: 4/ 128 - 130،"سبل السلام"؛ للصنعاني: 3/ 187،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 217،"نيل الأوطار"؛ للشوكاني: 6/ 311،"لباب التأويل"؛ للخازن: 1/ 361،"الاستذكار"؛ لابن عبدالبر: 16/ 74 - 75،"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 11/ 427، وغيرها.

(2) لم أهتدِ لهذا القول وقائله في الكُتُب المتوافرة تحت يدي.

(3) الذين قاسوه على نصاب السرقة هم: الحنفية، والمالكية على خلاف بينهم في مقداره، فجعله الحنفية عشرة دراهم، وجعله المالكيَّة ربع دينار، أو ثلاثة دراهم.

انظر: المصادر السابقة في الهامش قبل السابق، وقياسه على نصاب الزكاة أقوى من جهة أن من لا يملك النصاب لا يقال بأنه صاحب مال؛ لأن صاحب المال هو الذي له مال ذو قدر، ولو كان مَن يملك مالًا دون النصاب صاحب مال ذو قدر لوجب عليه فيه الزكاة، والله أعلم.

أما القياس على ما يقطع به السارق، فالأظهرُ عدم صحته؛ لأن النكاح استباحة الانتفاع بالجملة، والقطع إتلاف عضو دون استباحة، والقطْع حد، والصداق عوض في عقد مراضاة فلم يتقدر كسائر المعاوضات، ولأن السرقة معصية والنكاح طاعة، انظر:"الحاوي الكبير"؛ للماوردي: 9/ 400،"المحلى"؛ لابن حزم: 9/ 92 - 93،"المغني"؛ لابن قُدامة: 10/ 100.

(4) بل أقوى من الجميع رده إلى ما يتفق عليه مما يتمول به - كما في قول الجمهور - وإن لم يتعارف عليه؛ لحديث سهل بن سعد عند البخاري؛"فتح": 9/ 112 رقم: 5149، وفيه: (( اذْهب فاطلُب ولو خاتمًا من حديد ) )، وخاتم الحديد دون ما تعارف عليه الناس، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت