فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 120

سورة النساء: 25

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النساء: 25] .

نعم قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} على أن صداق الحرة لا بد وأن يكونَ ما ينطلق عليه اسم مال له قدر، ليحصل الفرْق بينه وبين مهْر الأَمَة [1] ؛"الفتح": 9/ 117.

(الطَّوْل) : بالفتْح، أي: الفضل [2] ؛"الهدي": 159.

قوله: {فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} جمع فتاة، والمراد: الإماء [3] ؛"الهدي": 174.

(1) هذا - والله أعلم - على الأصل المتعارَف عليه بين الناس ألا يزوجوا الحرة إلا بمال ذي قدْر، أما لو اتفق الطرفان على ما دون ذلك لجاز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( اذهبْ فاطلب ولو خاتمًا من حديد ) (سبق تخريجه في الهامش السابق) ، على أن من حدد لأقل المهر قدرًا لا يقول بالفرق بين الحرة والأمة في ذلك، كما نبَّه عليه ابن حزم في"المحلَّى": 9/ 93، كما أن مَن حدد لأقل المهر قدرًا لا يبْلغ ما حدده أن يطلقَ عليه اسم مالٍ له قدر؛ انظر:"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 200.

(2) والغنى والسعة والقدرة التي يستطيع بها العبدُ أن ينال بها من المرادات ما لا ينال عند الفقر، كالطويل الذي ينال بطوله ما لا يناله القصير بقصره، وهذا قولُ جمهور أهل العلم؛ كابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والسدِّي، وابن زيد، ومالك في رواية، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيدة، والنحاس، وابن قُتيبة، والزجاج، والواحدي، وغيرهم.

وهنا قولان آخران فيها:

أ - أن الطول: المرأة الحرة، قاله أبو حنيفة، وأبو يوسف، وابن حبيب، وهو قول لمالك، والمعنى: من كان تحته حرة لم يحل له أن يتزوج الأمة، ومن لم يكن تحته حرة جاز له أن يتزوج أمة ولو كان غنيًّا.

ب - أن الطول: الجلد والصبر، قاله ابن مسعود، وجابر، وعطاء، والشعبي، والنخَعي، وقتادة، والثوري، وربيعة، والمعنى: أن من كان يهوَى أمَة حتى صار لذلك لا يستطيع أن يتزوج غيرها، فإن له أن يتزوجها إذا لم يملك نفسه وخاف أن يبغي بها، وإن كان يجد سعة في المال لنكاح الحرة؛ انظر:"العين"؛ للخليل: 7/ 450،"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 14/ 18،"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 123،"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 2/ 55،"تفسير غريب القرآن"؛ لابن قتيبة: 124،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 62،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 182 - 185،"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 920،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 205،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 2/ 81،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 472،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 224،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 219،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 136 - 137،"تفسير القرآن"؛ للعز: 1/ 315 - 316،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 84، وغيرها.

(3) أصل الفتيات: الشواب من النساء، إلا أنه قيل لكل مملوكة فتاة، ولكل عبد فتى؛ انظر:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 14/ 327،"معجم مقاييس اللغة"؛ لابن فارس: 4/ 474،"الصحاح"؛ للجوهري: 6/ 2451،"المفردات"؛ للراغب: 372،"عمدة الحفاظ"؛ للسمين: 3/ 240، وانظر: في تفسير الفتيات في الآية بالإماء:"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 123،"تفسير غريب القرآن"؛ لابن قتيبة: 124،"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 2/ 40،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 188،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 61،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 196،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 56،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 139،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 581،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 85، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت