{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
قوله [1] :"فقال الزبير [2] : والله إنِّي لأحسب هذه الآية نزلتْ في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، زاد في رواية شعيب [3] [4] : إلى قوله (تَسْلِيمًا) ، ووقع في رواية ابن جريج الآتية [5] : فقال الزبير:"والله إن هذه الآية أنزلتْ في ذلك"."
وفي رواية عبدالرحمن بن إسحاق [6] [7] :"ونزلتْ: {فَلا وَرَبِّكَ} الآية"، والراجح رواية الأكثر [8] ، وأن
(1) أي: عبدالله بن الزبير فيما أخرجه البخاري؛"فتح": 5/ 42 رقم: 2359، 2360، ومسلم: 4/ 1829 رقم: 2357"أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله: (( اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك ) )، فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك، فتلوَّن وجْه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (( اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ) )، فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلتْ في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، والمراد بشراج الحرة: مسيل الماء الذي يمر فيها، والمراد بالحرة: موضع بالمدينة، والمراد بـ (سرِّح) : أطلق، والمراد بالجدر: أصل الحائط - على الراجح - انظر:"الفتح"5/ 44 - 45."
(2) هو: أبو عبدالله الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة، وأحد أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بعد طعنه، استشهد عام 36 هـ؛ انظر:"الاستيعاب"؛ لابن عبدالبر: 1/ 560،"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 2/ 249،"الإصابة"؛ لابن حجر: 1/ 526.
(3) هو: أبو بشر شعيب بن أبي حمزة (دينار) الأموي مولاهم الحمصي الكاتب، إمام ثقة عابد، من أثبت الناس في الزهري، توفِّي عام 162 هـ، وقيل: بعد ذلك؛ انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 7/ 187،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 4/ 351،"تقريب التهذيب"؛ له أيضًا 437.
(4) أخرج رواية شعيب البخاري في صحيحه؛"فتح": 5/ 364 رقم: 2708.
(5) أخرجها البخاري في صحيحه؛"فتح": 5/ 48 رقم: 2362.
(6) هو: عبدالرحمن بن إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة المدني البصري، ويقال له: عباد، صدوق، رمي بالقدر، توفِّي بعد المائة؛ انظر:"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 6/ 137،"تقريب التهذيب"؛ له أيضًا 570.
(7) أخرجها الطبري في تفسيره: 8/ 521 - 522 رقم: 9913، ويحيى بن آدم في كتاب الخراج: 106 - 107 رقم: 337.
(8) قد رواها كرواية الليث وشعيب (بدون جزم من الزبير بنزولها فيه) ، يونس بن زيد كما في"سنن النسائي الصغرى": 8/ 238 - 239، و"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 519 - 520 رقم: 9912، ومعمر كما في البخاري؛"فتح": 5/ 47 رقم: 2361، و"السنن الكبرى"؛ للبيهقي: 6/ 153 - 154، ومحمد بن عبدالله بن مسلم ابن أخي الزهري كما في"المستدرك"؛ للحاكم: 3/ 364، كلهم عن ابن شهاب الزهري؛ انظر:"العجاب"؛ لابن حجر: 392 - 394، والجمع المستفيض للطرق في تحقيق د. الحميد لـ"سنن سعيد بن منصور": 4/ 1303 - 1307.