فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 120

الزُّبير كان لا يجزم بذلك، لكن وقع في رواية أم سلمة [1] عند الطبَري [2] والطبراني [3] الجزْم بذلك، وأنها نزلتْ في قصة الزبير وخصمه، وكذا في مُرسل سعيد بن المسيب الذي تقدمت الإشارة إليه [4] ، وجزم مُجاهد والشعبي بأن الآية إنما نزلتْ فيمن نزلتْ فيه الآية التي قبلها، وهي قوله - تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ... الآية.

فروى إسحاق بن راهويه في تفْسيره [5] بإسناد صحيح عن الشعبي، قال: كان بين رجل منَ اليهود

(1) أم سلمة هي: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر المخزومية أم المؤمنين، هاجرت الهجرتين، كانت فقيهة، عاقلة، من أشرف النساء حسبًا، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أبي سلمة سنة أربع، وهي آخر من مات من أمهات المؤمنين؛ إذ توفيتْ على الأصح عام 62 هـ؛ انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 2/ 201،"الإصابة"؛ لابن حجر: 4/ 407،"شذرات الذهب"؛ لابن العماد: 1/ 280.

(2) في"جامع البيان": 8/ 523 - 524 رقم: 9915.

(3) في"المعجم الكبير"؛ للطبراني: 23/ 294 - 295 رقم: 652، وقد أخرجه أيضًا: سعيد بن منصور في سننه - تحقيق د. الحميد: 4/ 1300 رقم: 660، والحميدي في"المسند": 1/ 143 - 144 رقم: 300، ومحمد بن نصر المروزي في"تعظيم قدر الصلاة": 2/ 656 - 657 رقم: 708، والواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق: الحميدان: 164 - 165، وابن أبي عمر في مسنده كما في"المطالب العالية": 3/ 319 - 320 رقم: 3583، وزاد السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 322، نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر.

(4) تقدمتْ إشارة الحافظ إليه في"الفتح": 10/ 44، وهو عند ابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 994 رقم: 5559، ونصه:"عن سعيد بن المسيب في قوله: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] الآية، قال: أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء، فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبقى الأعلى ثم الأسفل"، ويشكل عليه أن حاطب ليس من الأنصار، قال ابن حجر في"الفتح": 5/ 44،"وإسناده قوي مع إرساله، فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولًا، وعلى هذا فيؤول قوله: من الأنصار على إرادة المعنى الأعم، كما وقع ذلك في حق غير واحد كعبدالله بن حذافة".

(5) تفسير إسحاق بن راهويه يُعَدُّ من الكتب المفقودة التي لم يعثر عليها بعدُ؛ انظر:"موارد الحافظ ابن حجر في علوم القرآن من خلال كتابه فتح الباري"؛ لمحمد أنور: 137 - 142، وقد أخرجه من طريقه الواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق الحميدان: 161، وأورده عنه ابن حجر في العجاب - مطبوع: 2/ 899، وهو عن الشعبي عند الطبري في"جامع البيان": 8/ 508 - 509 رقم: 9893 و: 8/ 524 رقم: 5917، وعند الثعلبي في"الكشْف والبيان": 4/ 81 أ، وقد زاد السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 319 نسبته لابن المنذر، وقد ذكره عن الشعبي جَمْع منَ المفسِّرين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت