{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
قوله: {صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} ؛ أي: مهورهن [1] عطية [2] ؛"الهدي": 203.
ومن [3] طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم [4] قال: النحلة في كلام العرب: الواجب، قال: ليس ينبغي لأحد أن ينكح إلا بصداق، كذا قال، والنحلة في كلام العرب: العطية، لا كما قال ابن زيد [5] ؛"الفتح": 8/ 94.
(1) فسر الصدقات بالمهور جَمْعٌ، منهم: الطبري في"جامع البيان": 7/ 552، وأبو عبيدة في"المجاز": 1/ 117، ومقاتل بن حيان كما في"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 861، والواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد - 1/ 101، والزمخشري في"الكشاف": 1/ 498، والراغب في"المفردات": 278، وابن الجوزي في"زاد المسير": 2/ 11، وأبو السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 43، والآلوسي في"روح المعاني": 4/ 198، والسعدي في"تيسير الكريم الرحمن": 130، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 230، وغيرهم.
(2) فسر النحلة بالعطية جمعٌ، منهم: الكلْبي والفراء كما في"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 8 ب،"معاني القرآن"؛ للفراء: 1/ 256، وقيدها بالخالية عن العوض جمع، منهم: الواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد: 1/ 101، وابن العربي في"أحكام القرآن": 1/ 316، والماوردي في"النكت والعيون": 1/ 451، والراغب في"المفردات": 485، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 230، وفسرها أبو عبيدة في"المجاز": 1/ 117 بما أعطي عن طيب نفس، قال الواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد: 1/ 101 موجهًا له:"وما أعطي من غير طلب عوض لا يكون إلا عن طيب نفس"، وانظر:"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 186 - 187، وانظر: تفسير النحلة بالعطية والهبة في:"لسان العرب"؛ لابن منظور: 6/ 4369،"الصحاح"؛ للجوهري: 5/ 1826،"معجم مقاييس اللغة"؛ لابن فارس: 5/ 403،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 15/ 721.
(3) أي: وأخرج الطبري في"جامع البيان": 7/ 553 رقم: 8509 من طريق عبدالرحمن.
(4) هو: عبدالرحمن بن زيد بن أسلم العدوي بالولاء، مدني، يروي عن أبيه، ضعفوه وله تفسير، توفي عام: 182 هـ، انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 5/ 233،"الكاشف"؛ للذهبي: 2/ 146،"طبقات المفسرين"؛ للداودي: 1/ 159.
(5) ابن زيد لَم ينفرد بهذا القول، فقد قالتْ عائشة وابن عباس وقتادة وابن جريج ومقاتل بن حيان بأن النحلة: الفريضة؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 553،"تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 861،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 8 ب،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 451،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 11،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 553، والفريضة والأمر الواجب بمعنى، ولهذا القول توجيهان: الأول: أن من قال بذلك نظر إلى حكم الآية لا إلى موضوع اللفظ والاشتقاق؛ انظر:"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 166، الثاني: أنهم فسروا النحلة بالفريضة؛ لأن من معانيها في اللغة: الديانة والملة والشرعة والمذهب،"فقوله: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} ؛ أي: آتوهن مهورهن، فإنها نحلة، أي: دين وشرعة ومذهب في الدين، وما هو ديانة فهو فريضة"، ا. هـ من"البسيط"للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 101 - 102، وانظر:"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 186، والأول أظهر؛ لأنه ليس كل ما كان شرعة ودينًا كان واجبًا، والله أعلم.