{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] .
وفي الجهاد للمؤلف: (أسلم أسلم يؤتك) بتكرار أسلم [1] فيحتمل التأكيد، ويحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول في الإسلام، والثاني للدوام عليه، كما في قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية [2] ؛"الفتح": 1/ 51.
(1) لفظ الحديث في الجهاد من صحيح البخاري"فتح": 6/ 129 رقم: 2941 (( أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) )، وهو جزء من رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهرقل يدعوه فيها إلى الإسلام.
(2) هذا الذي ذهب إليه الحافظ في معنى الآية قول الحسن وأبي العالية وجماعة، واختيار الزجاج في"معاني القرآن": 2/ 119، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 415، والزمخشري في"الكشاف": 1/ 571، وأبي حيان في"البحر المحيط": 3/ 571، ابن كثير في"تفسير القرآن العظيم": 1/ 690، والبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 250، وأبي السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 242، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 784، وصديق خان في"فتح البيان": 3/ 264، والقاسمي في"محاسن التأويل": 5/ 519، والسعدي في"تيسير الكريم الرحمن": 172، وهو الظاهر، قال أبو حيان:"لأن لفظ الإيمان متى أطلق لا يتناول إلا المسلم"، وهناك أقوال أخرى كثيرة في الآية من أبرزها:
أ - أن الخطاب لأهل الكتاب، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بالأنبياء من قبل محمد آمنوا بمحمد، وهو اختيار ابن جرير في"جامع البيان": 9/ 312.
ب - أن الخطاب للمنافقين، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا نفاقًا آمنوا إخلاصًا، وهو اختيار العيني في"عمدة القاري": 1/ 93.
جـ - أن الخطاب للمشركين، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بالأصنام آمنوا بالله، وهو ظاهر الضعف؛ انظر: بالإضافة إلى المصادر السابقة:"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 132 ب وما بعدها،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 454،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 11/ 76 - 77،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 224،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 536،"معالم التَّنْزيل"؛ للبغوي: 2/ 299، وغيرها.