{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .
والآية ... فيها تقييد التجارة المباحة بالتراضي [1] ، وقوله: {أَمْوَالَكُمْ} ؛ أي: مال كل إنسان لا يصرفه في مُحَرَّم، أو المعنى: لا يأخذ بعضُكم مال بعض [2] .
وقوله: {إِلَّا أَن تَكُونَ} الاستثناء منقطع اتفاقًا [3] ، والتقدير: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، لكن إنْ حصلتْ بينكم تجارة وتراضَيْتم فليس بباطل؛"الفتح": 4/ 338.
ومدارُ ذلك [4] على ثلاثة أشياء: حفظ الصِّحَّة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة، وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن ... وكذا القول في المرض [5] الثاني وهو الحمية، من قوله - تعالى: وَلا
(1) انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 226،"معاني القرآن"؛ للزجاج: 2/ 44،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 92،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 4/ 199،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 153،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 231،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 581،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 93، وغيرها.
(2) ذكر هذين المعنيين الرازي في"مفاتيح الغيب": 10/ 72، والآية تشملهما؛ لأن الباطل ضد الحق، وهو كل طريق لم تبحه الشريعة سواء كان للغير علاقة به أم لا؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 219،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 1/ 218،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 60،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 522،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 199،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 150،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 230،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 682،"فتح البيان"؛ لصديق خان: 3/ 93.
(3) ذكر الإجماع على ذلك: الواحدي في"البسيط"- تحقيق: المحيميد: 1/ 218، وقد ذكر في المسألة خلافًا؛ الفارسي في"الحجة": 3/ 152، والعكبري في"إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 177، وذلك على قراءة النصب لقوله - تعالى: {تِجَارَةً} ، والتقدير: لا تأكلوها بسببٍ إلا أن تكون تجارةً، قال العكبري:"وهذا ضعيف؛ لأنه قال بالباطل، والتجارة ليست من جنس الباطل"، وقد نص على أن الاستثناء منقطع جماعة، منهم: الثعلبي في"الكشف والبيان": 4/ 42 أ، والزمخشري في"الكشاف": 1/ 522، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 91، والنحاس في"إعراب القرآن": 1/ 449، وأبو البركات ابن الأنباري في"غريب إعراب القرآن": 1/ 251، ومكي في"مشكل إعراب القرآن": 1/ 196، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 151، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 231، والسمين الحلبي في"الدر المصون": 2/ 353، وأبو السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 170، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 682، وصديق خان في"فتح البيان": 3/ 93، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 5/ 23، وغيرهم.
(4) أي: طب الأجساد؛ انظر:"الفتح"10/ 140.
(5) كذا في الطبعة السلفية الأولى والثانية، والظاهر أنه: الأمر، لا المرض.