{إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء: 90] .
وعن الحسن أنه قرأ: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} بالرفع حكاه الفرَّاء [1] ، وهو على هذا خبر بعد خبر، وقال المبرد: هو على الدعاء؛ أي: أحصر الله صدورهم كذا قال، والأول أولى [2] ."الفتح": 8/ 104.
(1) كذا في"الفتح"في الطبعة السلفية الأولى والثانية، وفي"عمدة القاري"؛ للعيني: 18/ 179، وهو مشكل؛ لأن الذي في"معاني القرآن"؛ للفراء: 1/ 282:"وقد قرأ الحسن"حصرة صدورهم"؛ أي: بالنصب لحصرة لا بالرفع، وقد ذكرها عن الحسن جمع منهم: الطبري في"جامع البيان": 9/ 22، والنحاس في"معاني القرآن": 2/ 156، و"إعراب القرآن": 1/ 479، وابن خالويه في"مختصر شواذ القرآن": 34، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 309، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 202، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 317، والسمين في"الدر المصون": 2/ 411، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 742، والبنا في"إتحاف فضلاء البشر": 1/ 518، وغيرهم، وقد نسب هذه القراءة لقتادة بعض من سبق، وهي قراءة يعقوب من العشرة كما في:"الغاية"؛ لابن مهران: 136،"النشر"؛ لابن الجزري: 2/ 251،"البدور الزاهرة"؛ للقاضي: 81،"المهذب؛"د. محيسن: 1/ 166."
وهناك قراءتان منسوبتان أيضًا إلى الحسن هما: حصرات وحاصراتٍ، وهما تحتملان أن تكونا منصوبتَيْن على الحال أو مجرورتين على الصفة لقوم؛ لأن جمع المؤنث السالم تستوي علامة جره ونصبه، ولكن لا رفع في القراءتين أيضًا، وقد ورد في الشاذ {حصرة} بالرفع على أنها خبر مُقدم، وصدورهم مبتدأ مؤخر، والجملة حال، ولكن من دون نسبة؛ انظر:"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 317،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 412،"إملاء ما من به الرحمن"؛ للعكبري: 1/ 190،"إعراب القراءات الشواذ"له أيضًا: 1/ 399 - 400،"إعراب القرآن"؛ للنحاس: 1/ 479،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 310.
(2) قراءة الحسن بنصب {حصرة} معربة على أن حصرة اسم منصوب على الحال، و {صدورهم} مرفوع به، وعلى هذا فالإعرابان المذكوران لقراءة الجمهور، وقراءة الجمهور {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} لخص فيها السمين في"الدر المصون": 2/ 411 إعراب المعربين في سبعة أقوال، هي:
1 -أنه لا محل لهذه الجملة من الإعراب، بل جيء بها للدعاء بضيق صدورهم عن القتال وعزاه للمبرد، ورده الفارسي، ووجه قول المبرِدِ ابن عطية وآخرون.
2 -أن جملة {حَصِرَتْ} حال من فاعل {جَاؤُوكُم} ، وإذا وقعت الحال فعلًا ماضيًا، ففيها خلاف في: هل يحتاج إلى اقترانه بقد أم لا؟ ورجح السمين عدم الاحتياج؛ لكثرة ما جاء منه.
3 -أن {حَصِرَتْ} صفة لحال محْذوفة، تقديره: أو جاؤوكم قومًا حصرتْ صدورهم، وقال: وهذا الوجْه يُعزى للمبرد أيضًا. 4 - أن يكون في محل جر صفة لقوم بعد صفة، و {جَاؤُوكُمْ} مُعترض.
5 -أن يكون بدلًا مِن {جَاؤُوكُم} بدل اشتمال؛ لأن المَجِيء مُشتمل على الحصْر وغيره.
6 -أنه خبر بعد خبر، وهذه عبارة الزجاج، يعني: أنها جملة مُستأنفة أخبر بها عن ضيق صدور هؤلاء عن القتال بعد الإخبار عنهم بما تقدم.
7 -أنه جواب شرْط مُقدر تقديره: {إِنْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ} ، وهو رأي الجرجاني، قال السمين:"وفيه ضعف؛ لعدم الدلالة على ذلك"، وانظر:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق: المحيميد: 2/ 373،"القراءات وعلل النحويين فيها"؛ للأزهري: 1/ 151 - 152،"معاني القرآن"؛ للفراء: 1/ 282،"معاني القرآن"؛ للأخفش: 1/ 452،"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 2/ 89،"إعراب القرآن"؛ للنحاس: 1/ 479،"مشكل إعراب القرآن"؛ لمكي: 1/ 205،"البيان في غريب إعراب القرآن"؛ لأبي البركات ابن الأنباري: 1/ 263،"إملاء ما من به الرحمن"؛ للعكبري: 1/ 189 - 190،"إعراب القراءات الشواذ"؛ له أيضًا: 1/ 399 - 400،"سر صناعة الإعراب"؛ لابن جني: 2/ 641،"معاني الحروف"؛ للرماني: 98،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 309،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 202،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 317،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 396،"المغني في توجيه القراءات العشر"؛ د/ محيسن: 1/ 414، وغيرها.