{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .
قوله: {الدَّرْكِ الأَسْفَلِ} هو اسم من الإدراك [1] ؛"الهدي": 122، وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا شك فيه، ويدل عليه قوله - تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [2] ؛"الفتح": 11/ 431.
(1) وهو اللحوق والمتابعة، وتسمى طبقات النار دركات؛ لكونها متداركة؛ أي: متتابعة بعضها تحت بعض، انظر:"الصحاح"؛ للجوهري: 4/ 1582،"تاج العروس"؛ للزبيدي: 13/ 552،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 449،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 252،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 247،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 575.
(2) الدَّرْك: مفرد أَدْرَاك، وهي: المنازل والأطباق، وقوله - تعالى: {فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ} يدل على أن هناك أدراكًا ومنازل فوقه؛ انظر:"مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 142،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 380 وقضية تفاوُت الكفار في العذاب في النار يدل عليها بشكل أوضح قوله - عز وجل: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث النعمان بن بشير عند البخاري"فتح": 11/ 425 رقم 6562: (( إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المِرْجَل بالقُمقُم ) )، والمِرْجَل: الإناء الذي يغلي فيه الماء، سواء كان من حديد أم صفر، أم حجارة أم خزف، والقُمْقُم: ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره ويكون ضيق الرأس، قال ابن الأثير في"النهاية": 4/ 110 بعد ذكره لهذا الحديث:"ورواه بعضهم:"كما يغلي المرجل والقمقم وهو أبين إن ساعدته صحة الرواية"، وقال ابن حجر في"الفتح": 11/ 439 في شرح الحديث: "قال ابن التين في هذا التركيب نظر - أي: كما يغلي المرجل بالقمقم - وقال عياض: الصواب"كما يغلي المرجل والقمقم"، بواو العطف لا بالباء، وجوز غيره أن تكون الباء بمعنى مع، ووقع في رواية الإسماعيلي"كما يغلي المرجل أو القمقم"بالشك" وانظر"النهاية"؛ لابن الأثير: 4/ 315."