{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النِّساء: 12] .
وفيه [1] تقْييد مُطلق القرآن بالسنَّة؛ لأنه قال - سبحانه وتعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فأطلق، وقيدت السنة الوصية بالثلث [2] ؛"الفتح": 5/ 434.
ووجه الدلالة [3] : أنه - سبحانه وتعالى - سوَّى بين الوصية والدَّيْن في تقديمهما على الميراث [4] ، ولم
(1) أي: حديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري"فتح": 5/ 427 رقم: 2742، وفيه قلت: يا رسول الله، أوصي بما لي كله؟ قال: (( لا ) )، قلت: فالشطر؛ قال: (( لا ) )، قلت: فالثلث؛ قال: (( فالثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يَتَكَفَّفون الناس في أيديهم ) ).
(2) انظر:"أحكام القرآن"؛ للجصَّاص: 2/ 139 - 141،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 344،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 186،"لباب التأويل"؛ للخازن: 1/ 350،"تيسير الكريم الرحمن"؛ للسعدي: 133،"الحاوي الكبير"؛ للماوردي: 8/ 194،"المحلَّى"؛ لابن حزم: 8/ 356،"نهاية المحتاج"؛ للرَّمْلي: 6/ 7،"حاشية الروض المربِع"؛ لابن قاسم: 6/ 43 - 44،"أحكام الوصايا في الفقه الإسلامي"؛ للربيعة: 281، وغيرها.
والإجماع مستقر على منْع الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 64،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 39،"فتح الباري"؛ لابن حجر: 5/ 435،"الإجماع"؛ لابن المنذر: 38 رقم: 337،"مراتب الإجماع"؛ لابن حزم: 11،"نيل الأوطار"؛ للشوكاني: 6/ 149 - 150،"سُبُل السلام"؛ للصنعاني: 3/ 164، وغيرها.
(3) أي: على أنه يجوز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقر له وارثًا أم أجنبيًّا؛ انظر:"الفتح"8/ 441.
(4) الدين والوصية لغير وارث مقدمان على الإرث؛ انظر:"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 138،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 185 - 186،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 28،"النكت والعيون"؛ للماوردي، وذلك محل إجماع؛ انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 46،"لباب التأويل"؛ للخازن: 1/ 350،"مراتب الإجماع"؛ لابن حزم: 110.
والدَّيْن مُقدَّم على الوصية إجماعًا؛ انظر: المصادر الثلاثة الأخيرة، وأيضًا:"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 38،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 562،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 73،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 646، و"نيل الأوطار"له 6/ 167،"سُبُل السلام"؛ للصنعاني 3/ 169، وغيرها.