دائمة؛ إذ ليس للبنتين مع الابن الثلثان [1] ، والجواب عنه عسر [2] إلا إن انضم إليه أن الحديث بين ذلك [3] ، ويعتذر عن ابن عباس بأنه لم يبلغه فوقف مع ظاهر الآية [4] ، وفهم أن قوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} [النساء: 11] لانتفاء الزيادة على الثلثين، لا لإثبات ذلك للثنتين [5] ، وكذا يرد على جواب السُّهَيْلي أن الاثنتين لا يستمر الثلثان حظهما في كل صورة، والله أعلم."الفتح": 12/ 16 - 17.
(1) بل لهما النصف؛ لقوله - عز وجل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} ، انظر:"إعراب القرآن"؛ للنحاس: 1/ 439.
(2) قد اعترف بعسر ذلك أيضًا: ابن العربي في"أحكام القرآن": 1/ 336؛ إذ قال:"وهي معضلة عظيمة".
(3) أي: حديث جابر - رضي الله عنه - في قصة ابنتي سعد بن الربيع وعمهما ونزول الآية في ذلك، وقد تقدم، انظر: الهامش 4 ص: 770، والهامش: 1 ص: 774.
(4) ظاهر الآية ليس فيه إثبات الثلثين للبنتين، وليس فيه نفي ذلك عنهما، فابن عباس ألْحق البنتين بالواحدة الثابت لها النصف في قوله - عز وجل: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} ، والجمهور ألحقوها بالأختين الثابت لهما الثلثان في قوله - عز وجل: {إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: 176] ، ولو قيل: إن الآية لا تدل على أي من القولين، وأن إثبات الثلثين للبنتين ثابت بالسنة وإجماع أهل العلم بعد زمن ابن عباس - حتى على القول بعدم رجوعه إلى قول الجمهور - والقياس على الأختين، لكان حسنًا جميلًا، وانظر كلامًا نفيسًا لمكي بن أبي طالب في:"مشكل إعراب القرآن": 1/ 191، ولابن قدامة في"المغني": 9/ 12.
(5) انظر ذلك في:"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 506،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 182،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 149،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 4/ 221،"تيسير الكريم الرحمن"؛ للسعدي: 132.