الثلث، فإذا استحقت الثلث مع الذكر فاستحقاقها الثلث مع أنثى مثلها بطريق الأولى [1] .
وقال السهيلي: يؤخذ ذلك من المجيء بلام التعريف التي للجنس في قوله: {حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} ، فإنه يدل على أنهما استحقا الثلثين، وأن الواحدة لها مع الذكر الثلث، وكان ظاهر ذلك أنهن لو كن ثلاثًا لاستوعبن المال، فلذلك ذكر حكم الثلاث فما زاد، واستغنى عن إعادة حكم الأنثيين؛ لأنه تقدم بدلالة اللفظ [2] .
وقال صاحب"الكشاف": وجهه أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة، فالأنثيان [3] كذلك يحوزان الثلثين، فلما ذكر ما دل على حكم الثنتين ذكر بعده حكم ما فوق الثنتين [4] ، وهو مُنتزع من كلام القاضي.
وقرر الطِّيبي [5] فقال: اعتبر القاضي الفاء في قوله - تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} ؛ لأن مفهوم ترتيب الفاء، ومفهوم الوصف في قوله: {فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} مُشعران بذلك، فكأنه لما قال: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} ، علم بحسب الظاهر من عبارة النص حكم الذكر مع الأنثى إذا اجتمعا، وفهم منه بحسب إشارة النص حكم الثنتين؛ لأن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة، فالثنتان يحوزان الثلثين، ثم أراد أن يعلمَ حكم ما زاد على الثلثين فقال: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} ، فمن نظر إلى عبارة النص قال: أريد حالة الاجتماع دون الانفراد، ومن نظر إلى إشارة النص قال: إن حكم الثنتين حكم الذكر مطلقًا [6] .
واعترض على هذا التقرير بأنه ثبت بما ذكر أن لهما الثلثين في صورة ما، وليستْ هي صورة الاجتماع
(1) نسب هذه المقالة للقاضي إسماعيل أيضًا: ابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 35، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 63، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 258.
(2) في كتابه:"الفرائض وشرح آيات الوصية": 41، ونقل الحافظ عنه بتصرف واضح.
(3) في الطبقة السلفية الثانية:"فلا ثنتان"، والمثبت من السلفية الأولى: 12/ 15.
(4) "الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 506 مع نوع تصرف.
(5) هو: أبو محمد شرف الدين الحسين بن عبدالله بن محمد الطيبي - على الأرجح - إمام مشهور في التفسير واللغة والحديث، آية في استخراج الدقائق من النصوص، شديد الرد على الفلاسفة والمعتزلة، توفِّي عام: 734 هـ، له مصنفات نافعة من أشهرها:"فتوح الغيب" (حاشية على الكشاف) ، والكاشف عن"حقائق السنن" (شرح المشكاة) ، انظر:"طبقات المفسرين"للداودي: 1/ 143،"أعلام"؛ للزركلي: 2/ 256.
(6) لعل ذلك في حاشيته على الكشاف المسماة:"فتوح الغيب في الكشف عن قنوع الريب"، (يحقق جزءًا منه بعض الإخوة في الجامعة الإسلامية، قسم التفسير) ، انظر: مقدمة كتابه:"الكاشف على حقائق السنن" (شرح المشكاة) : 1/ 25، و"موارد الحافظ ابن حجر"؛ لمحمد أنور: 329.