{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 18] .
وفي الحديث [1] أن من لم يعمل خيرًا قط إذا ختم عمره بشهادة أن لا إله إلا الله، حكم بإسلامه، وأجريتْ عليه أحكام المسلمين، فإذا قارن نطق لسانه عقد قلبه نفعه ذلك عند الله - تعالى - بشرْط أن [2] يكون وصل إلى حد انقطاع الأمل من الحياة، وعجز عن فَهْم الخطاب ورد الجواب، وهو وقت المعاينة، وإليه الإشارة بقوله - تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} ، والله أعلم [3] [4] ،"الفتح": 8/ 368.
(1) يُريد ما أخرجه البخاري"فتح": 8/ 365 رقم: 4772 عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال:"لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة؛ فقال: (( أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ... الحديث ) )."
(2) هكذا في السلفية الثانية، والسلفية الأولى: 8/ 508، والظاهر أن الصواب:"بشرط ألا يكون".
(3) انظر تفسير قوله - عز وجل: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} بوقوع الإياس من الحياة، ومعاينة الملك، وحشرجة الروح، وبلوغها الحلقوم، وغرغرة النفس في:"جامع البيان"للطبري: 8/ 98،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 28 أ،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 43،"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق: المحيميد: 1/ 161،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 54،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 6 - 7،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 93،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 568،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 199 - 200،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 655، وغيرها.
(4) هذه الآية دليل مَن اشترط أن تكون التوبة من الذنوب في وقت الاختيار وزمن التكليف الذي ينقطع بالمعاينة وورود القيامة، قال الطيبي في"الكاشف على حقائق السنن": 6/ 1849 معللًا ذلك:"وذلك لأن من شرط التوبة العزْم على ترك الذنب المتوب عنه، وعدم المعاوَدة عليه، وذلك إنما يتحقَّق مع تمكُّن التائب، وبقاء أوان الاختيار، والله أعلم"، ويدل على هذا الشرط أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - عند الترمذي: 5/ 547 رقم: 3537 وحسنه، وابن ماجه: 2/ 1420 رقم: 4253 وغيرهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: (( إن الله - تعالى - يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) )، وانظر أيضًا:"مدارج السالكين"؛ لابن القيم: 1/ 294 و 297،"دليل الفالحين"؛ لابن علان: 1/ 88،"المعاصي وآثارها على الفرد والمجتمع"؛ للمصلح: 333.