الدين مقالًا [1] [2] ، وأيضًا فالوصيَّة ينشئها الموصي من قبل نفسه، فقدمتْ تحريضًا على العمل بها بخلاف الدين، فإنه ثابتٌ بنفسه، مطلوب أداؤُه، سواء ذكره أو لم يذكره [3] ، وأيضًا فالوصيةُ مُمكنة مِن كل أحد، ولا سيما عند مَن يقول بوُجُوبها، فإنه يقول بلزُومِها لكل أحد، فيشترك فيها جميعُ المخاطبين؛ لأنها تقع بالمال وتقع بالعهد - كما تقدَّم [4] - وقلَّ مَن يخلو عن شيء من ذلك، بخلاف الدين، فإنه يمكن أن يوجد وأن لا يوجد، وما يكثر وقوعه مُقدَّمٌ على ما يقل وقوعُه [5] ؛"الفتح": 5/ 444 - 445.
(1) انظر: هذا القول في"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 38 - 39،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 74،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 186.
(2) "إن لصاحب الحق مقالًا": جزء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أحمد في المسند - تحقيق شاكر والزين: 9/ 195 رقم: 9358، والبخاري في صحيحه - فتح: 4/ 564 رقم: 306، ومسلم في صحيحه: 3/ 1225 رقم: 1601، والتِّرْمذي في جامعه: 3/ 599 رقم: 1317، وغيرهم قال: كان لرجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق فأغلظ له، فَهَمَّ به أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن لصاحب الحق مقالًا ... الحديث ) ).
(3) انظر هذا القول في:"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 343، و"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 74.
(4) "فتح الباري": 5/ 419.
(5) انظر هذا القول في:"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 38،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 344،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 74،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 186.