فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 120

سورة النساء: 95

{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] .

باب قول الله - عز وجل: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} ذكر [1] فيه حديثي البراء بن عازب وزيد بن ثابت [2] في سبب نزولها؛"الفتح": 6/ 53.

ثم أخرجه [3] بالسند المذكور عن ابن جريج، قال: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: 95، 96] ، قال: على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر، وحاصل تفسير ابن جريج أن المفضل عليه: غير أولي الضرر، وأما أولو الضرر فملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت نياتهم [4] ، كما تقدَّم في"المغازي" [5] من حديث أنس: (( إن بالمدينة لأقوامًا ما سرتم من مسير

(1) أي: البخاري في جامعه الصحيح"فتح": 6/ 53.

(2) انظر: حديث البراء في البخاري"فتح": 8/ 108 رقم: 4593، وحديث زيد في البخاري"فتح": 8/ 108 رقم: 4592، وهو أوضح من حديث البراء ونصه:"أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أملى عليَّ {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يُملُّها عليَّ، قال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى - فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سُري عنه فأنزل الله: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} ."

(3) أي: الطبري في"جامع البيان": 9/ 96 - 97 رقم: 10255.

(4) إن كان مراد الحافظ أن كلام ابن جريج يفهم منه ذلك فمشكل؛ لأن الأئمة قد نقلوا عنه أن القاعدين في قوله الله - عز وجل: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} في أهل الأعذار من أولي الضرر، وأن القاعدين في قوله الله - عز وجل: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} * دَرَجَاتٍ مِنْهُ [النساء: 95، 96] في غير أهل الأعذار؛ انظر:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 384،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 221 - 222،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 352،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 332. على أن الثعلبي في"الكشف والبيان"4/ 107 أ، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 242، وابن كثير في"تفسير القرآن العظيم": 1/ 659 - 660، والرازي في"مفاتيح الغيب": 11/ 8، قد مالوا إلى أن أولي الضرر ملحقون في الفضل بأهل الجهاد إذا صدقت نياتهم لما ثبت في السنة - وسيأتي - وفصل ابن القيم في"طريق الهجرتين": 531 - 535 القول فقال:"وعلى هذا فالصواب أن يقال: الآية دلت على أن القاعدين عن الجهاد من غير أولي الضرر لا يستوون هم والمجاهدون، وسكت عن حكمهم - أي: أولي الضرر - بطريق منطوقها، ولا يدل مفهومها على مساواتهم للمجاهدين، بل هذا النوع يقسم إلى: معذور من أهل الجهاد، وإنما أقعده العجز، فهذا الذي تقتضيه أدلة الشرع أن له مثل أجر المجاهد، وهذا القسم لا يتناوله الحكم بنفْي التسْوية؛ وهذا لأن قاعدة الشريعة أن العزم التام إذا اقترن به ما يمكن من الفعل أو مقدمات الفعل نزَّل صاحبه في الثواب والعقاب منزلة الفعل التام، والقسم الثاني: معذور ليس من نيته الجهاد، ولا هو عازم عليه عزمًا تامًّا، فهذا لا يستوي هو والمجاهد في سبيل الله، بل قد فضل الله المجاهدين عليه وإن كان معذورًا؛ لأنه لا نية له ولا هو عازم عليه عزمًا تامًّا، فهذا لا يستوي هو والمجاهد في سبيل الله، بل قد فضل الله المجاهدين عليه وإن كان معذورًا؛ لأنه لا نِيَّة له تلحقه بالفاعل التام كنية أصحاب القسم الأول"، وهو تفصيل محقق، ولا يشكل عليه قوله - عز وجل - في الآيات {دَرَجَةً} ، و {دَرَجَاتٍ} ؛ إذ هما في المعنى سواء، ويشهد لذلك قوله - عز وجل: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ، فلا يراد بالدرجة شيء واحد بل أشياء، وكرر التفصيل في الآية للتأكيد؛ انظر:"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 332،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 11/ 9.

(5) البخاري"فتح": 7/ 732 رقم: 4423، وهو عند مسلم: 3/ 1518 رقم: 1911.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت