فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 120

ولا قطعتم من وادٍ إلا وهيم معكم حبسهم العذر )) ، ويحتمل أن المراد بقوله: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ ... عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} ؛ أي: من أولي الضرر وغيرهم، وقوله: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: 95، 96] ؛ أي: على القاعدين من غيْر أُولي الضرر، ولا ينافي ذلك الحديث المذكور عن أنس، ولا ما دلتْ عليه الآية من استواء أولي الضرر من المجاهدين؛ لأنها استثنتْ أولي الضرر من عدم الاستواء، فأفهمت إدخالهم في الاستواء؛ إذْ لا واسطة بين الاستواء وعدمه؛ لأن المراد منه استواؤهم في أصْل الثواب لا في المضاعفة؛ لأنها تتعلَّق بالفعل [1] ، ويحتمل أن يلتحق بالجهاد في ذلك سائر الأعمال الصالحة؛"الفتح": 8/ 111.

واختلفت القراءة في {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ} ؛ فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم بالرفع [2] على البدل من {الْقَاعِدُونَ} [3] ، وقرأ الأعمش [4] [5] بالجر على الصفة للمؤمنين [6] ، وقرأ الباقون بالنصب على

(1) انظر:"البسيط"؛ للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 383 - 384، و"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 220، و"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 352، وغيرها.

(2) معهم حمزة من السبعة ويعقوب من العشرة؛ انظر:"الإقناع"؛ لابن الباذش: 2/ 631،"التبصرة"؛ لمكي: 481،"النشر"؛ لابن الجزري: 2/ 251،"الغاية"؛ لابن مهران: 136،"الوافي"248، و"البدور الزاهرة"81، وكلاهما للقاضي،"إتحاف فضلاء البشر"؛ للبنا: 1/ 519،"المهذب"؛ د/ محيسن: 1/ 167.

(3) قال السمين عنه في"الدر المصون": 2/ 417:"لأن هذا الكلام نفي، والبدل معه أرجح"، وذكر وجهًا آخر: أنه رفع على الصفة لـ {الْقَاعِدُونَ} ، وقال عنه ابن القيم في"طريق الهجرتين": 529:"هذا هو الصحيح"، وقال الزجاج في"معاني القرآن": 2/ 92"ويجوز أن يكون {غَيْرُ} رفعًا على جهة الاستثناء"، وانظر:"معاني القرآن"؛ للأخفش: 1/ 453،"إعراب القرآن"؛ للنحاس: 1/ 483،"الحجة"؛ للفارسي: 3/ 179 - 180،"القراءات وعلل النحويين"؛ للأزهري: 1/ 153،"شرح الهداية"؛ للمهدوي: 2/ 256،"الكشف عن وجوه القراءات السبع"؛ لمكي: 1/ 386 - 397،"البيان في غريب إعراب القرآن"؛ لأبي البركات ابن الأنباري: 1/ 264،"إملاء ما من به الرحمن"؛ للعكبري: 1/ 191،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 3/ 2192 - 220،"البسيط"للواحدي - تحقيق المحيميد: 2/ 380 - 382، وغيرها.

(4) هو: أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي، إمام ثقة حافظ، مقرئ ورع، صاحب دعابة؛ لكنه يدلس؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 4/ 146،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 4/ 222،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 414.

(5) عزاها له: ابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 219، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 343، والسمين في"الدر المصون": 2/ 417، وزاد ابن عطية وأبو حيان نسبتها لأبي حيوة، وقد نسبها لأبي حيوة أيضًا:"النحاس في إعراب القرآن": 1/ 483، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 343، ومكي في"مشكل إعراب القرآن": 1/ 306، وغيرهم.

(6) هذا قول جمهور المعربين، وقال المبرد: بأنه بدل من المؤمنين بناء على أنه نكرة، والنكرة لا ينعت بها المعرفة؛ انظر: المصادر السابقة في الهامش: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت