{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] .
قوله - تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ، فإنه يدل على أن الرد يكون وفق الابتداء إن لم يكن أحسن منه [1] ؛"الفتح": 11/ 44.
وهو [2] مُستحب بالاتفاق [3] ؛ لوقوع التحية في ذلك في قوله - تعالى: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ، فلو زاد المبتدئ: (ورحمة الله) استحب أن يزاد: (وبركاته) ، فلو زاد: (وبركاته) فهل تشرع الزيادة في الرد؟ وكذا لو زاد المبتدى على (وبركاته) ، هل يشرع له ذلك؟ أخرج مالك في"الموطأ" [4] ، عن ابن عباس قال: (انتهى السلام إلى البركة) ، وأخرج البَيْهَقي [5] في"الشعب" [6] ، من طريق عبدالله بن بابيه [7] [8] ؛ قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال:"حسبك، إلى"وبركاته"، انتهى إلى"وبركاته"" [9] ، ومن طريق زهرة بن معبد [10] قال:"قال عمر [11] :"
(1) انظر:"معاني القرآن"؛ للزجاج: 2/ 86،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 588 - 589،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 152،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 196،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 464 - 465،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 513،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 218،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 299،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 310،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 648 - 649،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 738،"التحرير والتنوير"؛ لابن عاشور: 5/ 146، وغيرها.
(2) أي: الزيادة في رد السلام على الابتداء به، انظر:"الفتح": 11/ 8.
(3) حكى الاتفاق على ذلك: القسطلاني في"إرشاد الساري": 13/ 230.
(4) "الموطأ": 2/ 959 كتاب السلام رقم: 2.
(5) هو: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي، إمام حافظ، فقيه مشهور، توفي عام: 458 هـ، له تصانيف عظيمة منها:"السنن الكبرى والصغرى"، و"الجامع لشعب الإيمان"، و"معرفة السنن والآثار"، انظر:"وفيات الأعيان"؛ لابن خلكان: 3/ 1132،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 18/ 163.
(6) "الجامع لشعب الإيمان"؛ للبيهقي: 6/ 456 رقم: 8880.
(7) في السلفية الثانية:"بابه"، والمثبت من السلفية الأولى: 11/ 6.
(8) هو: عبدالله بن بابيه، ويقال: ابن باباه، ويقال: ابن بابي المكي مولى آل حجير، ويقال: مولى يعلى بن أمية، ثقة، توفي بعد المائة؛ انظر:"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 5/ 152 - 153،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 492.
(9) في"الجامع لشعب الإيمان": 6/ 456 رقم: 8880:"حسبك إذا انتهيت إلى وبركاته، إلى ما قال الله - عز وجل."
(10) هو: أبو عقيل زهرة بن معبد بن عبدالله بن هشام القرشي التيمي المدني، نزيل مصر، ثقة عابد، توفِّي على الأصَحِّ عام: 135 هـ؛ انظر:"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 3/ 341، و"تقريب التهذيب"له أيضًا: 341.
(11) الظاهر أن ذكر عمر هنا تصحيف أو خطأ من الناسخ، وأن الصواب عروة لأمور:
أ - أن ذلك هو الذي في"الجامع لشعب الإيمان"؛ للبيهقي: 6/ 510 رقم: 9096، وليس في"الشعبتين"61 و 62، واللتين أورد فيهما البيهقي ما يتعلق بالسلام شيء عن عمر.
ب - أن ابن حجر في"تهذيب التهذيب": 3/ 341 - 342 لم يذكر أن زهرة بن معبد روى عن عمر، بل ذكر أنه روى عن ابن عمر وعروة وغيرهما.
جـ - أن ابن حجر في"التقريب": 341 عد زُهرة بن معبد من الطبقة الرابعة، وهي طبقة كما يقول في صدر"التقريب": 81 جل روايتهم عن كبار التابعين؛ كالزهري، وقتادة.