وقد دفع بعضُ المتأخِّرين هذا الأثر [1] ، وادَّعى نفْي ثُبُوته بأن إبراهيم بن عبيد لا يعرف، وهو عجيب، فإن الأثر المذكور عند ابن أبي حاتم في تفسيره [2] من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، وإبراهيم ثقة تابعي معروف، وأبوه وجده صحابيان، والأثر صحيح عن علي [3] ، وكذا صحَّ عن عمر أنه أفتى من سأله؛ إذ تزوج بنت رجل كانت تحته جدتها، ولم تكن البنتُ في حجره، أخرجه أبو عُبَيد [4] .
وهذا، وإن كان الجمهورُ على خلافه، فقد احتج أبو عبيد [5] للجمهور بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فلا تعرضن بناتكن ) ) [6] ، قال: نعم، ولم يقيد بالحجر، وهذا فيه نظر؛ لأن المطلق محمول على المقيد، ولولا الإجماع [7] الحادث في المسألة وندرة المخالف [8] ، لكان الأخْذ به أوْلى؛ لأنَّ التحريم جاء مشروطًا بأمرَيْن: أن تكون في الحِجْر، وأن يكون الذي يريد التزْويج قد دخل بالأم، فلا تحرم بوجود أحد الشرطين؛"الفتح": 9/ 62 - 63.
(1) ممن ضعفه ابن المنذر والطحاوي فيما نقله عنهما القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 112، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 664، والجصَّاص في"أحكام القرآن": 2/ 184، وابن العربي في"أحكام القرآن": 1/ 378، ولم أهتد إلى ذلك في كتبهما المطبوعة.
(2) تقدَّم قريبًا عزوه له، فهو ابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 921 رقم 5087.
(3) ممن صححه عن علي أيضًا: ابن كثير في"تفسيره": 1/ 576؛ إذ قال بعد إيراده له بسند ابن أبي حاتم:"هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب على شرط مسلم"، وكذا السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 234، و"الإكليل"له: 69، والآلوسي في"روح المعاني": 4/ 258، وحسَّن إسناده أحمد مجتبى في تحقيقه لـ"الفتح السماوي"بتخريج أحاديث"تفسير القاضي البيضاوي": 2/ 471.
(4) لم أهتدِ إليه في كُتُب أبي عبيد المطبوعة، ولعله في كتابه"معاني القرآن"أو في"غريب القرآن"أو في"النكاح"، وقد رواه عنه ابن حزم في"المحلى": 9/ 144، وعزاه له القسطلاني في"إرشاد الساري": 11/ 388، وأثر عمر عند عبدالرزاق أيضًا في"المصنف": 6/ 279، رقم: 10835.
(5) ذكر هذا الاحتجاج عنه القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 112، واحتج بذلك أيضًا ابن قدامة في"المغني": 9/ 516.
(6) جزء من حديث أم المؤمنين أم حبيبة - رضي الله عنها - في"المسند"لأحمد - تحقيق شاكر والزين: 18/ 282 - 283 رقم 26511، والبخاري -"فتح": 9/ 62، رقم: 5106، و"سنن أبي داود": 2/ 546 - 547، رقم: 20566، و"المجتبى"؛ للنسائي: 6/ 78 - 79.
(7) انظر:"الإشراف"؛ لابن المنذر: 1/ 78، والإجماع له: 40 رقم: 363،"المغني"؛ لابن قدامة: 5169. وفي حكاية الإجماع نظر لخلاف الخليفتين الراشدين المذكور قبلُ، وخلاف الظاهرية الذي سيذكر في الهامش التالي.
(8) ممن خالف أيضًا: داود الظاهري كما في:"بداية المجتهد"؛ لابن رشد: 2/ 57،"المغني"؛ لابن قدامة: 9/ 516،"الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي"؛ لعارف خليل: 647، وابن حزم في"المحلى": 9/ 140.