فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 120

عَلَيْهِمْ سَبِيلًا [النساء: 90] وقال فيمن عاوَد المحارَبة: {فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [النساء: 91] ، وقال في الخطأ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} ، فكان مفهومُها أن له أن يقتل الكافر عمدًا، فخرج الذِّمي بما ذكر قبلها، وجعل في قتْل المؤمن خطأ: الدِّية والكفَّارة، ولَم يذكر ذلك في قتل الكافر، فتمسك به مَن قال [1] : لا يجب في قتْل الكافر ولو كان ذميًّا شيء، وأيَّدَهُ بقوله: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ؛"الفتح": 12/ 221 - 222.

وإنما خص رقابها بالذِّكر [2] ؛ لأنها تُستعار كثيرًا في الحُقُوق اللازمة؛ ومنه قوله - تعالى: {فَتِحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [3] ؛"الفتح": 6/ 76.

(1) هو ابن حزم في"محلاه": 10/ 220 - 227 مسألة رقم: 2025، والذي قال بعدم وجوب القصاص والدية على المسلم في قتله الكافر مطلقًا، ووقع خلاف بين الجمهور وبعض أهل العلم في قتل المسلم بذمي؛ فقال الحنفية: يقتل به، وقال مالك والليث: يقتل به إن قتله غيلة بأن يضجعه فيذبحه وبخاصة على ماله، والكل يقول: بوجوب الدية على خلاف في تقديرها؛ انظر:"مختصر اختلاف العلماء"؛ للجصاص: 5/ 157 - 159،"الإفصاح"؛ لابن هبيرة: 2/ 190،"حلية العلماء"؛ للقفال: 8/ 449،"بداية المجتهد"؛ لابن رشد: 2/ 708 و 734،"الفقه الإسلامي وأدلته"؛ للزحيلي: 6/ 266 - 267،"نيل الأوطار"؛ للشوكاني: 7/ 152 - 153 وغيرها.

(2) أي: في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (( ولم ينس حق الله في رقابها ) )؛ انظر:"الفتح": 6/ 76.

(3) أي: والمراد بالرقبة: الذات من باب إطلاق البعض على الكل؛ انظر:"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 553،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 322،"أنوار التنزيل"؛ للبيضاوي: 1/ 236،"إرشاد العقل السليم"؛ لأبي السعود: 2/ 215،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 5/ 113،"التحرير والتنوير"؛ لابن عاشور: 5/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت