لكن لم يسم الحارث، وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أسلم ثم خرج، فقتله عياش بن أبي ربيعة.
وقيل في سبب نزولها: غير ذلك مما لا يثبت [1] .
قوله: {إِلَّا خَطَأً} هو استثناء منقطع عند الجمهور [2] ، إن أُريدَ بالنفي معناه، فإنه لو قدر متصلًا لكان مفهومه: فله قتله، وانفصل من قال: إنه متصل بأن المراد بالنفي التحريم، ومعنى {إِلَّا خَطَأً} بأن عَرَفَه بالكفر فقتله، ثم ظهر أنه كان مؤمنًا [3] ، وقيل: نصب على أنه مفعول له؛ أي: لا يقتله لشيء أصلًا إلا للخطأ، أو حال؛ أي: إلا في حال الخطأ، أو هو نعت مصدر محذوف؛ أي: إلا قتلًا خطأ، وقيل: {إلاَّ} هنا بمعنى الواو، وجوَّزه جماعة [4] ، وقيَّده الفرَّاء [5] بشرْط مفقود هنا، فلذلك لم يجزْه هنا، واستدل بهذه الآية على أنَّ القصاص منَ المسلم مختصٌّ بقتْله المسلم، فلو قتل كافرًا لم يجب عليه شيء؛ سواء كان حربيًّا أم غير حربيٍّ؛ لأن الآيات بينتْ أحكام المقتولين عمدًا ثم خطأ؛ فقال في الحربي: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء: 89] ، ثم قال: فيمن له ميثاق: فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ
(1) انظرها: في"جامع البيان"؛ للطبري: 9/ 34، و"الدر المنثور"؛ للسيوطي: 2/ 345، و"نهاية السول فيما استدرك على الواحدي والسيوطي من أسباب النزول"؛ د/ الزهري: 106 رقم: 42،"كنز العمال"؛ للهندي: 7/ 316،"الإصابة"؛ لابن حجر: 1/ 323،"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 1/ 240،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 233، وغيرها.
(2) عزاه للجُمْهور: ابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 207، وأبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 321، والسمين في"الدر المصون": 2/ 413، وقال به جماعة منهم: أبو عبيدة في"مجاز القرآن": 1/ 136، والزجاج في"معاني القرآن": 2/ 90، والنحاس في"إعراب القرآن": 1/ 480، والطبري في"جامع البيان": 9/ 31، والثعلبي في"الكشف والبيان": 4/ 98 ب، و"العكبري في إملاء ما من به الرحمن": 1/ 190، وابن الأنباري في"البيان في غريب إعراب القرآن": 1/ 264، والماوردي في"النكت والعيون"1/ 518، والبغوي في"معالم التنزيل": 2/ 263، والعيني في"عمدة القاري": 24/ 26، ومكي في"مشكل إعراب القرآن": 1/ 205.
(3) هذا خطأ في القصد، وهناك خطأ في الفعل، وهو أن يقصد رمي مشرك أو طائر مثلًا فيصيب مسلمًا.
(4) انظر: هذه الوجوه الإعرابية في:"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 10/ 233 - 234،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 315،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 320 - 321،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 413،"فتح القدير"؛ للشوكاني: 1/ 744،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 5/ 112 وغيرها.
(5) في"معاني القرآن": 1/ 89، إذ قال: "إنما تكون (إلا) بمنْزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، فهناك تصير بمنزلة الواو كقولك: لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة، تريد بـ (إلا) الثانية أن ترجع على الألف، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت: اللهم إلا مائة، فالمعنى: لي على فلان ألف ومائة إلا عشرة؛ وانظر:"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 321، و"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 413."