والحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي [1] ، وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر، فلما هاجر المسلمون أسلم الحارث، وأقبل مهاجرًا حتى إذا كان بظاهرة الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة، فظنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله، فنزلتْ. روى هذه القصة أبو يعلى [2] [3] من طريق حماد بن سلمة [4] ، عن ابن إسحاق، عن عبدالرحمن بن الحارث، عن عبدالرحمن بن القاسم [5] عن أبيه، فذكرها مرسلة أيضًا، وزاد في السند: عبدالرحمن بن القاسم [6] ، وأخرج بن أبي حاتم في التفسير [7] من طريق سعيد بن جبير: أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن الحارث بن يزيد إن ظفر به، فذكر نحوه، ومن طريق مجاهد [8] نحوه،
(1) هو: الحارث بن يزيد بن أنيسة، ويقال: ابن أبي أنيسة، من بني معيص بن عامر بن لؤي القرشي، أسلم وخرج مهاجرًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقيه عياش بن أبي ربيعة فقتله، وهو يحسب أنه كافر؛ انظر:"الاستيعاب"؛ لابن عبدالبر، 1/ 305،"أسد الغابة"؛ لابن الأثير: 1/ 422،"الإصابة"؛ لابن حجر: 1/ 294.
(2) هو: أبو يَعْلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى التميمي الموصلي، إمام حافظ، صاحب المسْند، توفِّي عام 307 هـ؛ انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 14/ 174،"البداية والنهاية"؛ لابن كثير: 11/ 147،"شذرات الذهب"؛ لابن العماد: 4/ 35.
(3) لم أهتدِ إليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعله في"مسنده الكبير"، كما لم أهتدِ إليها في"جامع السنن والمسانيد"؛ لابن كثير، وعزاها لأبي يعْلى أيضًا: ابن حجر في"الإصابة": 1/ 294.
(4) هو: أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة عابد، من أثبت الناس في ثابت، تغير بآخره، مات عام 167 هـ؛ انظر:"طبقات ابن سعد"7/ 282،"تهذيب الكمال"؛ للمِزِّي 7/ 253،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 268.
(5) هو: أبو محمد عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، محدث فقيه، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان من أفضل أهل زمانه، توفِّي عام 126 هـ، وقيل: بعد ذلك، انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 6/ 5،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 595،"شذرات الذهب"؛ لابن العماد: 2/ 115.
(6) قلت: ومن طريق حماد أيضًا أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى"8/ 72، والواحدي في"أسباب النزول"، تحقيق: الحميدان: 169، وذكر ابن حجر في"الإصابة"في ترجمة الحارث: 1/ 294 أن البلاذري والحارث بن أبي أسامة وأبا مسلم الكجي كلهم رووه من طريق حماد عن ابن إسحاق، وانظر:"لباب النقول"؛ للسيوطي: 77، و"الدر المنثور"؛ له: 2/ 345، وقد أعله الحميدان في تحقيقه لأسباب الواحدي: 169، فقال:"وهو ضعيف لإرساله، وعنعنه ابنُ إسحاق وهو مدلِّس، ويشهد له: ما أخرجه ابن جرير: 5/ 128 عن مجاهد، والسُّدِّي، وعكرمة، نحوه، وهي مراسيل ضعيفة الإسناد، فلا يثبت به أصل السبب".
(7) "تفسير ابن أبي حاتم": 3/ 1031 رقم: 5782.
(8) أي: وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 1031 رقم: 5781 من طريق مجاهد نحوه، وهو عند ابن جرير في"جامع البيان": 9/ 32 رقم: 10089، وأورده السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 344، وزاد نسبته لابن المنذر وعبد بن حميد.