والطبري [1] ، من طريق يحيى الجابر [2] ، والنسائي [3] وابن ماجه [4] ، من طريق عمار الدهني [5] ، كلاهما عن سالم بن أبي الجعد [6] ؛ قال: كنتُ عند ابن عباس بعد ما كف بصره، فأتاه رجل فقال:"ما ترى في رجل قتل مُؤمنًا متعمِّدًا؟"، قال: جزاؤه جهنم خالدًا فيها، وساق الآية إلى: {عَظِيمًا} ، قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، وما نسخها شيء حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما نزل وحي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا، ثم اهتدى، قال: وأنى له التوبة والهدى"، لفظ يحيى الجابر، والآخر نحوه [7] ."
وجاء على وفْق ما ذهب إليه ابن عباس في ذلك أحاديث كثيرة؛ منها: ما أخرجه أحمد [8] ، والنسائي [9] ،
(1) في"جامع البيان": 9/ 63 رقم: 10188.
(2) هو: أبو الحارث يحيى بن عبدالله بن الحارث الجابر، ويقال: المُجَبِّر التيمي البكري مولاهم الكوفي، كان يجبر الأعضاء، قال ابن حجر: لين الحديث، ووثقه أحمد شاكر؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 9/ 162،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 6/ 148،"تقريب التهذيب"له أيضًا: 1059،"حاشية جامع البيان"؛ للطبري: 9/ 63.
(3) في"المجتبى": 7/ 85.
(4) في"سننه": 2/ 874 رقم: 2621، وصححه الألباني في"صحيح سنن ابن ماجه": 2/ 93 رقم: 2122، وهو عن عمار عند الطبري في"جامع البيان": 9/ 65 رقم: 10191، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 1036 رقم: 5813، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ": 2/ 219 رقم 385.
(5) هو: أبو معاوية عمار بن معاوية الدهني البجلي الكوفي، صَدُوق رُمِي بالتشيُّع، توفِّي عام 132 هـ، وقيل: بعد ذلك؛ انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 6/ 390،"ميزان الاعتدال"؛ للذهبي: 3/ 172،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 710.
(6) هو: سالم بن أبي الجعد (رافع) الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة كان يرسل كثيرًا، اختلف في وفاته، فقيل: عام 97 هـ، وقيل: عام 98 هـ، وقيل: إنه جاوز المائة، ولم يثبت؛ انظر:"الثقات"؛ لابن حبان: 4/ 305،"تهذيب التهذيب"؛ لابن حجر: 2/ 257،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 359.
(7) ليس هذا كل ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في مسألة قبول توبة القاتل من عدمه؛ فقد ورد عنه قبولها وذلك عند النحاس في"الناسخ والمنسوخ": 2/ 223 - 224 رقم: 392، وابن أبي شيبة في"مصنفه": 6/ 401، باب من قال: للقاتل توبة، رقم: 10، وابن الجوزي في"نواسخ القرآن": 137، وأورده السيوطي في"الدر": 2/ 353، وزاد نسبته لعبد بن حميد عن سعيد بن عبيدة قال:"جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ألمن قتل مؤمنًا متعمدًا توبة؛ قال: لا، إلا النار، فلما ذهب قال له جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة، قال: إني لأحسبه رجلًا مغضبًا يريد أن يقتل مؤمنًا، قال: فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك"، وصحَّح إسناده اللاحم في تحقيقه لـ"الناسخ والمنسوخ"؛ للنحاس: 2/ 224، وعليه فالقول برجوعه عن القول بعدم قبول توبة القاتل عمدًا ليس ببعيد، والله أعلم.
(8) في المسند - تحقيق: شاكر والزين: 13/ 197 رقم: 16849.
(9) في"المجتبى": 7/ 81، وفي"الكبرى": 2/ 284 رقم: 19/ 3446، وهو عند الطبراني في"الكبير": 19/ 365 رقم 858، وأورده السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 352، وزاد نسبته لابن المنذر.