فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 120

يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 58] .

وقول الله - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... الآية} .

قال ابن المنير [1] : المراد بالأمانة في الآية هو المراد بها في قوله - تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأحزاب: 72] ، وفُسرت هناك: بالأوامر والنواهي؛ فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق؛ ا. هـ [2] ، ويحتمل أن تكونَ الأمانةُ على ظاهِرها، وإذا أمر الله بأدائها ومدح فاعله، وهي لا تتعلق بالذِّمة، فحال ما في الذمة أولى [3] ؛"الفتح": 5/ 68.

(1) الظاهر أنه: أبو الحسن زين الدين علي بن محمد بن منصور ابن المنير الجذامي قاضي الإسكندرية، محدِّث، وفقيه مالكي توفي عام 695 هـ، له مُصنفات عدة منها:"شرح صحيح البخاري"؛ انظر:"هدية العارفين"؛ للبغدادي: 1/ 714،"معجم المؤلفين"؛ لعمر كحالة: 7/ 234.

(2) لعلَّ ذلك في شرحه للبخاري، وليس هذا النص في كتاب أخيه ناصر الدين ابن المنير، والمتوفَّى عام 683 هـ، والموسوم بالمتواري على أبواب البخاري، ولا في حاشيته على"الكشاف".

(3) ظاهر كلام الحافظ أنه جعل الأمانة مقتصرة على الوديعة، فإنها هي التي ذهب بعض أهل العلم إلى أنها لا تتعلق بالذِّمَّة إذا تلفت بدون تعد من المؤتمن، والأظهر - والله أعلم - أن {الأَمَانَاتِ} في الآية شاملة لكل أمانة في دين أو دنيا، وهذا الذي ذهب إليه جمع كبير من أهل التفسير كالطبري في"جامع البيان": 8/ 293، والواحدي في"البسيط"- تحقيق: المحيميد: 2/ 270، وابن الجوزي في"زاد المسير": 1/ 114، وابن العربي في"أحكام القرآن": 1/ 1450، والبغوي في"معالم التنزيل": 2/ 238، والرازي في مفاتيح الغيب: 10/ 142، والقرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 256، وأبي حيان في"البحر المحيط": 3/ 277، والبيضاوي في"أنوار التنزيل": 1/ 225، وأبي السعود في"إرشاد العقل السليم": 2/ 192، والآلوسي في"روح المعاني": 5/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت