بالنسبة إلى"تتابع"النص، ويعطيه قدرة كبيرة على التحرك، ولا غرو في أن هذه القدرة هي أقرب ما تكون لطريقة تقديم أجزاء العمل الأدبي كلها في آن واحد" [1] ."
ويعني هذا الكلام أن الكتاب المعاصر، بأبعاده الهندسية المتنوعة والمختلفة، يتيح للمتلقي استكشاف عناصره، واستقصاء أجزاءه السيميائية بكل وضوح، بما فيها أدلته الأيقونية وعلاماته البصرية.
ويتشكل الدليل الأيقوني من اللوحة، والصورة، والكتابة، والمخطط، والخطوط، والألوان، والأضواء، والظلال، والعلامات البصرية التي تدخل في علاقة تماثلية مع موضوعاتها المرجعية، مادامت هي أيقونات سيميائية ليس إلا.
وتقوم الألوان مجتمعة بإضاءة الغلاف، وإثارة المتلقي، واستفزازه ذهنيا ومعرفيا ووجدانيا، وتجسيد لعبة التناقضات الجدلية والسيميائية، وتأجيج الصراع الضدي الذي يترجم ما بداخل الرواية - مثلا- من برامج سردية متعارضة في قيمها وعواملها المنجزة، أو مايوجد في الديوان الشعري من أهواء وعواطف وانفعالات متقابلة في انسيابها الشعوري المتدفق. وتتأرجح الألوان البصرية فوق الغلاف بين ألوان باهتة وألوان ثرية وخصبة، أو تتأرجح أيضا بين الإضاءة والتعتيم.
وغالبا، ما تشخص الصورة الغلافية الخارجية القصد العام للمؤلف، وتختزل دلالات النص ومضامين العمل المعطى، وتستقصي مقاصدهما الذاتية والموضوعية، بعد تتبع مقاطع وفقرات ونصوص العمل المدروس. وقد تكون العلاقة بين الصورة والعمل علاقة توافقية مباشرة، أو رمزية، أو موحية. وقد تكون علاقة تناقض ومفارقة ونفي، فتصبح هذه العلاقة غامضة أو مبهمة، لاتوجد أي صلة بين الصورة والعنوان من جهة، أو مع العمل
(1) - ميشيل بوتور: بحوث في الرواية الجديدة، ترجمة فريد أنطونيوس، منشورات عويدات، بيروت، باريس، الطبعة الثالثة سنة 1986،ص 112.