فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 216

كله من جهة أخرى. وهنا، نلتجئ إلى مسبار التأويل والتفكيك والتركيب والاستكشاف بغية البحث عن الدلالات العميقة الثاوية وراء ظاهر النص.

علاوة على ذلك، قد تكون الصورة لوحة مرافقة للعنوان، أو عنوانا بصريا ثانيا للعنوان اللغوي الأول الذي يتمثل في العنوان الخارجي؛ لأن الأيقون البصري يترجم ما هو لغوي، ويحوله إلى لغة مشخصة مرئية، يسهل على القارئ رصدها وتمثلها وبناءها من جديد. وهكذا، يختزل العنوان الغلافي، ببعديه البصري-الأيقوني- واللغوي، تضاريس النص الوعرة، وشعابه المتعددة، ومتاهاته الموغلة، ويلخصه تكثيفا واختصارا، بينما يمطط النص الأيقون إطنابا وإسهابا وتفصيلا. وهذا ما يؤكد لنا أن العنوان - غالبا- ما يتماثل مع النص الإبداعي إحالة ودلالة، إن على مستوى البنية، أو الدلالة، أو المقصدية.

وعلى أي حال، فكل دال بصري أو سمعي أو هما معا إلا وله دلالة، سواء أكانت شعورية أم لا شعورية. فليست هناك دلالة مجانية أو معنى اعتباطي، ولاسيما أن السيمولوجيا قد بدأت تبحث عن دلالات كثير في الأنظمة التواصلية السمعية والبصرية، مثل: العلامات الذوقية، والشمية، واللمسية، والحركية ... ويوضح برنار توسان (B. Toussaint) أن"الوضع على الورق من طباعة وكل عمل على مواد التعبير اللساني المكتوب يمكن أن تغير من الوضع دلالة الإرسالية، أدبية كانت أم إيديولوجية أم غيرها" [1] .

أما العلاقة بين اللوحة والإبداع، فذات أهمية قصوى. لذا، ينبغي رصدها، وسبر أغوارها، بتفكيك الدوال، والبحث عن الدلالات؛ إذ"يجب أن يكون الأثر الفني علامة، هذا هو الشرط الأساسي، وبالمعنى المزدوج لكلمة علامة: عنصر كتابة لدلالة ما، ودعوة للآخر."

(1) - برنارد توسان: ماهي السيميولوجيا؟ ترجمة: محمد نظيف، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1994، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت