فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 216

وبعد الصلاة تزاور الناس من جديد وتراحموا وتسامحوا وعجبوا لما تجلى لهم من الكرامات ... وقالت شامة: لا تدفنوه بأي من المقبرتين، ادفنوه في مكان يطل على البحر" [1] "

وفي هذا السياق، يحضر البحر بمثابة رمز صوفي للتغيير والتطهير، والإحالة صوفيا على الحضرة الربانية الجليلة المخلصة للبشر من آثامهم وذنوبهم. ويذكرنا البحر كذلك بقصة موسى والخضر الذي كان ينتظر نبي الله عند مشارف البحر، وتمت الصحبة بينهما، والبحر حاضر بشهادته وتجلياته العرفانية.

المطلب الثالث: التناص الفني والشكلي

تتميز هذه الرواية بكونها ذات طبيعة تراثية، تتقاطع تناصيا مع روايات جمال الغيطاني (الزيني بركات) ، وروايات بنسالم حميش، ونخص بالذكر روايتيه (مجنون الحكم) و (العلامة) ، كما تتقاطع صوفيا مع مجموعة من النصوص الروائية العرفانية، كرواية نجيب محفوظ (اللص والكلاب) ، ونصوص الروائي والقصاص السوداني طيب صالح كرواية (دومة ولد حامد) ، ونصوص جمال الغيطاني، وخاصة (كتاب التجليات) ، ونص الطاهر وطار في روايته الأخيرة (الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي) .

وتأسيسا على ماسبق، فلقد اشتغل أحمد توفيق على العصر الوسيط المغربي من حيث التخييل، واشتغل كذلك في إطار مناقبي صوفي، وهذا ينطبق أيضا على الروائي المغربي بنسالم حميش الذي اختار السياق التناصي التاريخي نفسه، إلا أنه اشتغل على شخصية تاريخية متخيلة، وهي شخصية ابن خلدون في روايته (العلامة) . أما في روايته (مجنون الحكم) ، فقد اشتغل على شخصية تاريخية وسيطية ألا وهي شخصية الحاكم بأمر الله الفاطمي. وإذا كان حميش يركز على المتناص التاريخي الوسيطي، فإن أحمد توفيق، على

(1) - أحمد توفيق: جارات أبي موسى، مطبعة النجاح الجددية، الدار البيضاء، الطبعة الثانية سنة 2000 م، ص:192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت